فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1691

أن ينقل (من كتاب) مستخدما عبارة «أخبرنا» أو «حدثنا» وغيرهما، بل كان عليه أن يقدم لذلك بعبارة «قال» أو «ذكر» أو «وجدت» أو «حدّثت» أو «أخبرت» وهكذا، على أن استخدام هذه المصطلحات كان يختلف من مؤلف لآخر. وفى مثل هذه الاقتباسات كان الطبرى يستخدم عبارات مثل:

1 - «حدّثت عن هشام بن محمد بن أبى مخنف، قال: حدّثنى الصّقب بن زهير.» (تاريخ الطبرى 1/ 1810) .

2 - «حدّثت عن الواقدى قال: سألت ابن أبى سيرة» . (تاريخ الطبرى 1/ 1812) .

3 - «حدّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه عن الربيع» . (تاريخ الطبرى 1/ 315) .

فبالإسناد الأول كان كتاب هشام بن محمد الكلبى المصدر الذى استخدمه الطبرى، وبالثانى كان كتاب المغازى للواقدى، وبالثالث نقل الطبرى من تفسير القرآن للربيع بن أنس البكرى (المتوفى 139 هـ/ 756 م، وانظر: التهذيب لابن حجر 3/ 238) ، وهذا أحد مصادره في التفسير. وكان البخارى يحذف الإسناد حذفا إذا نقل دون إجازة، وذلك بأن يقول مثلا: «قال ابن عباس» ، و «قال ابن إسحاق» .

وبطبيعة الحال فإن المؤرخ إذا أدرك العلاقات بين الأسانيد والكتب إدراكا سليما، سيجد معينا لا ينضب لدراسة سير التطور في مجالات التأليف المختلفة، ويشعر باطمئنان إلى الكتب ذات الأسانيد أكثر من الكتب غير المسندة. ويمكن أن نلاحظ في الحالة الأولى أن بعض أسانيد كتاب بعينه تتفق في كل جزئياتها اتفاقا كاملا وأن عددا منها يتفرع بعد اسم بعينه، الأمر الذى يتيح للمؤرخ أن يميز أسماء الرواة عن أسماء المؤلفين الذين اقتبس من كتبهم (انظر: الفصل الخاص بالحديث) .

وإذا كانت بعض المواد قد رويت في وقت مبكر رواية مدوّنة، فلا يعنى هذا- طبعا- أن ما بها لا بد وأن يطابق الواقع بلا قيد أو شرط، ولكن معرفتنا بأنها رويت مدوّنة تخلصنا من شك مبالغ فيه ليس له في الحقيقة ما يسوّغه. فلا بد للباحث إزاء خبر وارد فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت