فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1691

وبجانب هذا فانا نعرف من المعلومات الكثيرة عادة عرفها الصحابة وأوائل التابعين، فقد كانوا يتبادلون الرسائل في القضايا العلمية. ونتبين من ملاحظة ذكرت في موضع آخر أن عبد الله بن العباس لجأ إلى أبى الجلد جيلان بن أبى فروة المخضرم ليشرح له بعض غريب القرآن، وكان أبو الجلد قد امتاز بقراءة الكتب وتأليفها [159] وكتب نجدة بن عامر الحرورى (المتوفى 69 هـ/ 688 م) إلى عبد الله بن العباس، وسأله في عدد من القضايا الفقهية المتنوعة [160] وأما نافع بن الأزرق (المتوفى 65 هـ/ 685 م) فقد اتجه إليه برسالة تتضمن عددا من القضايا المماثلة [161] . وكان سعيد بن جبير يدون بعض الملاحظات، إذا اختلف الرأى في قضية ما، لكى يسأل عبد الله بن عمر فيها [162] ولنعد بعد هذا إلى مناهج الأخذ أو التحمل نوضح ببعض الأمثلة الأنواع المختلفة التى عرفها التابعون. كانت حلقة الحديث تسمى في عصر الزّهرى «مجالسة» [163] وساد الرأى أن قتادة (المتوفى 118 هـ/ 736 م) لم يسمع من أبى قلابة عبد الله بن زيد (المتوفى 104 هـ/ 722 م) إلا بضع كلمات، وأن مروياته عنه لم تكن إلا بطريق الكتابة (أو الوجادة) ، لأن أحد كتب أبى قلابة وقع في يده [164] وسأل جرير بن حزم شيخه التابعى، أيوب السّختيانى (المتوفى 131 هـ/ 748 م) عن سبب بحث الناس عنه، ومعهم كتبهم يراجعها لهم مع أنه كان يرفض هذا من قبل. فأجاب الشيخ أنه لم يغير رأيه، فإذا كانوا قد نقلوا عنه مرة شيئا، فلعلهم يقدمون إليه ذلك ليصححه [165] وأحضر شعيب بن أبى حمزة (المتوفى 162 هـ/ 779 م) كتابا إلى محمد بن المنكدر (المتوفى 130 هـ/ 748 م) وسمح له أن يقرأ عليه، وأقر ابن المنكدر صحة قسم من محتواه وأنكر مواضع أخرى، وهنا أمر ابنه أو ابن أخيه أن ينسخه. وروى شعيب هذا الكتاب بعد ذلك، ولكن هذه الرواية لم

(159) انظر: مقدمة القسم الخاص بعلوم اللغة، وكذلك مقدمة التفسير في هذا الكتاب.

(160) الأنساب للبلاذرى 1/ 715، ولسان الميزان لابن حجر 6/ 148.

(161) العلل لابن أبى حاتم 1/ 307

(162) طبقات ابن سعد (بيروت) 6/ 258

(163) العلل لابن حنبل 1/ 13

(164) العلل لابن أبى حاتم 1/ 20

(165) العلل لابن حنبل 1/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت