إلا في عصر الزهرى. وعند ما استخدم أمراء الأمويين هذه الطريقة على نطاق واسع وجد الزهرى نفسه- فيما يروى- مضطرا إلى إقرارها [138] وكانت مرويات مؤرخ مصر، يزيد بن أبى حبيب/ (المتوفى 128 هـ/ 745 م) - في أغلب الأحوال- من هذا الضرب، ونادرا ما كانت مروياته عن الزهرى بوساطة راو [139] . قال شعبة (المتوفى 160 هـ/ 776 م) : إن روايتى التابعين «عامر الشعبى» وعطاء بن أبى رباح عن على بن أبى طالب إنما هى من كتاب» [140] وقد رويت كتب الصحابى عبد الله بن عمرو عن طريق حفيده شعيب، وعن طريق حفيد حفيده عمرو بنفس الطريقة أيضا [141] ونود أن نورد هنا أحد الأمثلة الكثيرة الدالة على أن المكاتبة أو الشكل المبكر للكتاب، كانت إحدى طرق التحمل المألوفة بجانب السماع والقراءة في القرن الأول. قال ابن أبى حاتم: «حدثنا سفيان الثورى أحاديث إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفية، قال: كانت من كتاب، قلت يعنى أنها ليست بسماع.» [142] ، وليس من حشو القول أن نذكر في هذا الموضوع مزيدا من الأخبار التى يمكن أن تسهم في إيضاح تطور حركة التدوين في بداية الرواية الإسلامية.
هناك مواضع يؤخذ منها أنه قد نظر إلى تدوين الحديث في وقت مبكر نظرة تحرج.
فيروى الزهرى أن الخليفة عمر بن الخطاب أراد الأمر بجمع الحديث ولكنه بعد أن فكر شهرا رغب عن ذلك، مخافة أن يؤدى الاشتغال بالحديث إلى ترك القرآن [143] وكتب أحد
(138) الكفاية للخطيب البغدادى 318.
(139) العلل لابن حنبل 1/ 193 العلل لابن أبى حاتم 1/ 381
(140) التقدمة لابن أبى حاتم 130
(141) التهذيب لابن حجر 8/ 49، 54
(142) انظر التقدمة لابن أبى حاتم 71، وكذلك طبقات ابن سعد (بيروت 6/ 234 - 235) ، والتهذيب لابن حجر 6/ 94
(143) طبقات ابن سعد (بيروت) 3/ 287