والأول أرجح كما هو معلوم في باب الاشتغال وضمير فيه يعود على التصيير وضمير عنه يعود على ثمن الشيء المصير قال
(والخلف في تصيير ما كالسكنى ... أو ثمر معين ليجنى)
يعني إنه اختلف في تصيير ما هو منفعة كسكني دار مثلًا من كل ما لا يقبض دفعة واحدة بل يكون قبضه شيئًا فشيئًا فابن القاسم يمنعه ولو وقع الشروع في قبض المنفعة أثر العقد لأن قبض الأوائل عنده ليس قبضًا للأواخر فيكون فسخ دين في دين وأشهب يجوزه لأن قبض الشيء عنده قبض لجميع منافعه وكذلك اختلفا في تصيير ثم شجر معين ليجتنى شيئًا فشيئًا كالتين فابن القاسم يمنع تصييره وأشهب يجيزه ولهذا قلت في الشرط الثاني من شرطي التصيير المتقدمين قبض الشيء المصير كله احترازا من قبضه شيئًا فشيئًا جريا على قاعدة ابن القاسم المشهورة (تنبيه) الذي جرى به العمل افتقار التصيير إلى الحوز لأن صحته متوقفة عليه وسواء كان الدين ثابتًا ببينة أو باعتراف هذا إذا لم يكن هناك من يدعي أن التصيير وقع توليجا وإلا فلا بد من ثبوت الدين بالبينة وعدم المحاباة كما في المعيار نقلًا عن ابن الحاج وهذه المسئلة كثيرة الوقوع ممن لا يخاف الله ليا كل أموال الناس بالباطل أو يمنع ميراث أحد الورثة قال
(وأمتنع التصيير للصبي ... إن لم يكن ذا أب أو وصي)
يعني إن من عليه دين لصبي مهمل فلا يجوز له أن يصير له شيئًا من ماله في مقابلة دينه لأن من شرط صحة التصيير القبض والصبي لا يقبض لنفسه لأن قبضه كالعدم فيدخله فسخ دين في دين كما مر وحيث كان لا يقبض لنفسه فيقدم له القاضي مقدمًا يقبض له إذا راءه مصلحة فإن كان له أب أو وصي نظر في ذلك فإن راءه مصلحة قبضه له وإلا فلا قال
(والأب كالوصي في التصيير ... تمخيا بالجهل للمحجور)
يعني إنه يجوز للأب أو الوصي أن يصير لمحجوره ما يتحرى به براءة ذمته حيث