فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 313

جهل أن ينتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد في صلاته نظرًا لسجوده الطويل - صلى الله عليه وسلم - ويضربه بحجر كبير فوق رأسه ولكن هيهات، فبعد أن سجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أخذ أبو جهل بحجر كبير لا يستطيع حمله إلا بمشقة، وبدأ يقترب من النبي - صلى الله عليه وسلم - وفجأة ترك الحجر وفر هاربًا، فقالت له قريش: يا أبا الحكم ما وراؤك؟ قال: أما رأيتم ما أرى. قالوا: ما رأينا شئ، قال: إني رأيت فحلًا كبيرًا ما رأيت مثله قط يريد أن يهجم علي ليأكلني.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو دنا مني لخطفته الملائكة عضوا عضوا ) )يعني أبا جهل - [1] .

أول من جهر بالقرآن:-

عن بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عبد الله بن مسعود قال اجتمع يوما أصحاب رسول الله فقالوا والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه قال عبد الله بن مسعود أنا قالوا إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه قال دعوني فإن سيمنعني قال فغدا بن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في انديتها فقام عند المقام ثم قال رافعا صوته الرحمن علم القرآن قال ثم استقبلها يقرأ فيها قال وتأملوا فجعلوا يقولون ما يقول بن أم عبد قال ثم قالوا إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه فقالوا هذا الذي خشينا عليك قال ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها قالوا حسبك فقد اسمعتهم ما يكرهون [2] .

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ) ) [3] .

قصة استماع قريش إلى قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم:-

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري انه حدث أن أبا سفيان بن حرب وابا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا اول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود على ذلك ثم تفرقوا.

الأخنس يستفهم عما سمعه:-

(1) (أخرجه مسلم في صفات المنافقين رقم 2797) .

(2) (أخرجه أحمد في الفضائل 2/ 837) .

(3) (الحاكم في المستدرك 5387، وقال الذهبي في التلخيص صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 3509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت