من خشية الله وتارة عند سماع القرآن وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية ولما مات ابنه ابراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له وقال: (( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ) ) [1] .
وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض وبكي لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} [2] .
وبكى لما مات عثمان بن مظعون وبكى لما كسفت الشمس وصلى صلاة الكسوف وجعل يبكي في صلاته وجعل ينفخ ويقول: (( ... رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك .. ) ) [3] . وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته وكان يبكي أحيانا في صلاة الليل.
خُطب النبي - صلى الله عليه وسلم:-
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي [4] .
وكان لا يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله وأما قول كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيه سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - البتة وسنته تقتضي خلافه وهو افتتاح جميع الخطب بـ الحمد لله وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد وهو اختيار شيخنا قدس الله سره.
وكان يخطب قائما وفي مراسيل عطاء وغيره أنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس ثم قال: (( السلام عليكم ) ).
قال الشعبي: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك وكان يختم خطبته بالاستغفار وكان كثيرا يخطب بالقرآن وفي صحيح مسلم عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} إلا عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس.
أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم:-
يقول الله تبارك وتعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [5] ، قال ابن عباس ومجاهد: على خلق دين عظيم من
(1) (أخرجه البخاري في الجنائز 1/ 438 ومسلم في الفضائل 2315) .
(2) (النساء: 41) .
(3) (ابن خزيمة في صحيحه 1392 وقال الأعظمي: إسناده صحيح لغيره، والبيهقي في السنن الكبرى 3179) .
(4) (أخرجه مسلم في الجمعة 867) .
(5) (القلم: 4) .