غزوة بحران:-
ثم غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد قريشا واستعمل على المدينة ابن ام مكتوم، حتى بلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا.
غزوة بني قينقاع:-
قدمت إمرأة من العرب بجلب لها أى وهو ما يجلب ليباع من إبل وغنم وغيرها فباعته بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ منهم وأنها جاءت بجلب لها فجعلوا أى جماعة منهم يراودونها عن كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها وهي لا تشعر فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا منها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ اهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون ولما غضب المسلمون على بني قينقاع أى وقال لهم - صلى الله عليه وسلم: (( ما على هذا أقررناهم ) )تبرأ عبادة بن الصامت رضي الله عنه من حلفهم وتشبث به عبدالله بن أبي أبن سلول أى لم يتبرأمن حلفهم كما تبرأمنه عبادة الصامت فجمعهم - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم: (( يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما أنزل بقريش من النقمة ) )اى ببدر (( واسلموا فإنكم قد عرفتم أني مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله تعالى إليكم ) )قالوا: يا محمد إنك ترى أنا قومك أى تظننا أنا قومك قومك ولا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت لهم فرصة إنا والله لو حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس فأنزل الله تعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} [1] الأية وأنزل الله {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} [2] الآية فتحصنوا في حصونهم فسار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولواؤه وكان ابيض بيد عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه واستخلف - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أبا لبابة وحاصرهم خمس عشرة ليلة اشد الحصار لأن خروجه - صلى الله عليه وسلم - كان في نصف شوال واستمر إلى هلال ذي القعدة الحرام فقذف الله في قلوبهم الرعب وكانوا أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخلي سبيلهم وأن يجلو من المدينة أي يخرجوا منها وأن لهم نساءهم والذرية وله - صلى الله عليه وسلم - الأموال أي ومنها الحلقة التي هي السلاح والظاهر من كلامهم أنه لم يكن لهم نخيل ولا أرض تزرع وخمست أموالهم أي مع كونها فيئاله - صلى الله عليه وسلم - ولأنها لم تحصل بقتال ولا جلوا عنها قبل التقاء الصفين فكان له - صلى الله عليه وسلم - الخمس ولأصحابه الأربعة الأخماس.
ابن سلول يفاوض النبي - صلى الله عليه وسلم:-
قيل لما نزلت بنو قينقاع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتفوا فكتفوا فاراد قتلهم فكلمه فيهم عبد الله بن أبي ابن سلول وألح عليه أي فقال: يا محمد أحسن في موالي فأعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - فأدخل يده في جيب درع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلفه أي وتلك الدرع هي ذات الفضول فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ويحك أرسلني ) )وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأوا لوجهه
(1) (آل عمران: 12) .
(2) (الأنفال: 58) .