وهكذا تتضح لنا تلك الصورة الحية من حرص الصحابة رضى الله عنهم على الفوز بالشهادة غى سبيل الله ومن ثم بجنته ورضوانه حيث النعيم المقيم والخلود في النعيم [1] .
بداية الفرار لجيش مكة:-
فلما رأى جيش المشركين وقوع أبا جهل بدأ الفرار من كل مكان، وبدأ جيش المسلمين يتتبعهم حتى استطاع أن يأسر سبعون، فكان حصيلة قتلى المشركين سبعون والأسرى أيضًا سبعون في أرجح الأقوال، وكان قتلى المسلمين أربعة عشر منهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.
مقتل أمية بن خلف:-
عن عبد الرحمن بن عوف قال كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة وكان اسمي عبد عمرو فتسميت حين اسلمت عبد الرحمن فكان يلقاني ونحن بمكة فيقول يا عبد عمرو ارغبت عن اسم سماكه أبوك قال فأقول نعم قال فاني لا اعرف الرحمن فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به أما أنت فلا تجيبني باسمك الاول وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف قال وكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه قال فقلت له يا أبا علي اجعل ما شئت قال فانت عبد الاله قال قلت نعم قال فكنت اذا مررت به قال يا عبد الاله فأجيبه فاتحدث معه حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي وهو آخذ بيده قال ومعي أدراع لي قد استلبتها فأنا أحملها فلما رآني قال يا عبد عمرو فلم أجبه فقال يا عبد الاله فقلت نعم قال هل لك في فأنا خير لك من هذه الادراع التي معك قال قلت نعم ها الله قال فطرحت الادراع من يدي وأخذت وبيد وبيد ابنه وهو يقول ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجة في اللبن ثم خرجت أمشي بهما قال قال لي أمية ابن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذا بأيديهما يا عبد الاله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره قال قلت حمزة قال ذاك الذي فعل بنا الافاعيل قال عبد الرحمن فوالله إني لاقودهما إذ رآه بلال معي وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة علا الاسلام فلما رآه قال رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا قال قلت أي بلال أسيري قال، لا نجوت إن نجا قال ثم صرخ باعلا صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة فأنا أذب عنه قال فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط قال قلت أنج بنفسك ولا نجاء فوالله ما أغنى عنك شيئا قال فهبروهما باسيافهم حتى فرغوا منهما قال فكان عبد الرحمن يقول يرحم الله بلالا فجعني بادراعي وباسيري وهكذا [2] .
إبليس يفر هاربًا:-
ولما رأى إبليس - وكان قد جاء في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الملدجي كما ذكرنا، ولم يكن فارقهم منذ
(1) (سيرة الرسول 270) .
(2) (البداية والنهاية 2/ 286) .