شبهة: حدود الاسلام الدموية.
كانت النقطة المركزية في تحليل (د. هنتنجتون) لإقناع المواطن الأمريكى بأن الإسلام هو الخطر الجديد الذى يهدد الغرب المسيحى بعد انهيار الشيوعية العالمية هى:"أن حدود الإسلام كانت باستمرار دموية"وذلك"بسبب الطبيعة العدوانية للإسلام"على حد زعمه. تلك الشبهة التى قمنا بدحضها أعلاه.
فهل كانت حدود الإسلام باستمرار دموية أثناء ألفية الصعود الإسلامى، كما حاول أن يوحى بذلك د. هنتنجتون؟ الإجابة: لا ... لأن (د. هنتنجتون) تعمد تجاهل كل التجارب التى انتشر فيها االإسلام عن طريق الدعوة والقدوة الصالحة والتجارة والمصاهرة، وركز على الفتح العسكرى فقط وكأنه الظاهرة الوحيدة المسئولة عن انتشار الإسلام.
ويجدر بنا أن نقدم للعقل الغربى بعض النماذج لإثبات زيف ادعاء (د. هنتنجتون) بأن حدود الإسلام كانت باستمرار دموية:
1 -انتشار الإسلام في النصف الشمالى من أفريقيا.
فتحت الجيوش العربية شريطًا حدوديًا ضيقًا في شمال أفريقيا عند بداية الفتح (640 - 710 م) ، وبحلول القرن الخامس عشر كانت شعوب النصف الشمالى من أفريقيا قد اعتنقت الدين الإسلامى. (1)
فهل انتقل الإسلام من الشريط الحدودى الضيق في شمال أفريقيا إلى قلب أفريقيا أى نصفها الشمالى بالفتح العسكرى؟ الإجابة: لا ... بل انتشر بالتجارة والدعوة والقدوة الصالحة والمصاهرة على مدى 700 سنة كاملة، كان فيها انتشار الإسلام بطيئًا وتدريجيًا، وهذه حقيقة تاريخية أثبتتها الأبحاث التاريخية الحديثة. (2) .. فأين هى الحدود الدموية للإسلام في هذه الحالة؟!
2 -انتشار الإسلام في جزر جنوب شرق آسيا.
دخل الإسلام في جزر جنوب شرق آسيا (أندونيسيا- ماليزيا- الفلبين) عن طريق الدعوة والتجارة والمصاهرة والقدوة الصالحة، وبدون أى فتح عسكرى من أى نوع، حيث دخل الإسلام أولًا إلى سومطره، أكبر جزر أندونيسيا في القرن التاسع والعاشر الميلادى، عن طريق التجار الهنود المسلمين، وكانت الهندوسية والبوذية هى الديانات السائدة هناك آنذاك. (3)
1 -إسقاط نظرية صراع الحضارات ص 382 - نقلًا عن (أطلس تاريخ الإسلام / د. حسين مؤنس)
2 -المرجع السابق. ص 382 - (من حوار أجراه المؤلف مع نائب مجلس التعليم الإسلامى - بولاية كاليفورنيا) .
3 -المرجع السابق. ص 383 - نقلًا عن (أطلس تاريخ الإسلام / د. حسين مؤنس) .