8 -المرجع السابق. ص 56. 9 - ] الفرقان: 52 [
الفصل الثانى: القتال في الإسلام
إذا كان الجهاد -فى الإسلام- أعم من القتال ... وكان القتال هو الجانب العنيف من الجهاد، وليس كل الجهاد .. فالقتال -فى الإسلام- هو الاستثناء الذى لا يجوز اللجوء إليه إلا لمدافعة الذين يفتنون المسلمين في دينهم ... أو يخرجونهم من ديارهم ... ولقد كان منهاج الدعوة الإسلامية هو التجسيد لهذا المنهاج ... ففى البداية ... وبعدما تعرض له المسلمون من أذى في عقيدتهم وأنفسهم وأموالهم وأهليهم، وفتنة عن دينهم، واضطهاد تصاعد حتى اقتلعهم من وطنهم -مكة- وجعلهم يهاجرون إلى يثرب (المدينة) -بعد هجرة العديد منهم إلى الحبشة- أذن الله -مجرد إذن- للمؤمنين في القتال ... فالإخراج من الديار، والفتنة في الدين والاضطهاد والتعذيب، كل هذا كان سببًا في تشريع القتال والإذن به، وذلك في قول الله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} . (1)
وعندما تطور الحال من"الإذن"فى القتال إلى"الأمر"به، جاء القرآن ليضع الإخراج من الديار سببًا لهذا الأمر بالقتال، فقال الله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .. وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ .. فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . (2)
فهو قتال دفاعى، ضد الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم، وفتنوهم في دينهم، لتحرير الوطن الذى سلبه المشركون من المسلمين {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} .، ذلك لأن منهاج الشريعة الإسلامية في الدعوة إلى الله وإلى دينه ليس القتال، وإنما هو الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ