القرآن هو كتاب الله الذى أنزله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الشتات إلى الاستقرار، ولقد ثبت بالأدلة القاطعة بما لا يدعو مجالًا للشك أن القرآن ليس من كلام بشر، ومن ثَم فهو من كلام الله الخالق ... لقد جاء القرآن مخاطبًا العقول متحديًا الصعاب رادًّا على المتشككين بما يدحض شُبُهَاتهم، ومتحديًّا لمنكريه بأشد أنواع التحدى، ومُبرهن على صحته وصحة ما ورد فيه لأهل كل زمان ومكان، وقد تعددت صور التحدى في القرآن، فمنها ما كان في حدود القول، ومنها ما تعدى للفعل، وحتى يكون الكلام في محله فها نحن نعرض بعض ما جاء به من براهين وما يحمله من صور التحدى، ثم نقف على مفهومها ودلائل صحتها.
صور التحدى القولية:
لقد جاء في القرآن العديد من الآيات الدالة على إثبات صحته، ونفى الشك عنه ... ومنها ما يلى:
-قوله - عز وجل: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . (1)
وفى تلك الآية يخاطب الله من ادَّعى أن القرآن من لدُن بشر، فيبدؤها بصيغة النفى مع استخدام الفعل في الزمن الماضى والفعل في زمن المستقبل ليثبت استحالة افتراء محمد للقرآن، ثم يستدرك بتصديق القرآن لما قبله من الكتب (التوراة والإنجيل) حين قال: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} .، ويؤكد تارة أخرى على أنه لا شك ولا ريب في نزوله من رب العالمين .. ونلاحظ هنا أن النفى جاء أولًا: لدفع شبهة افتراء محمد - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، ثم جاء ثانيًا: لدفع شبهة أنه ليس من رب العالمين مستخدمًا صيغة التوكيد المحذوفة.
-وقوله - سبحانه وتعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . (2)