الصفحة 108 من 211

الفصل الأول: الجهاد في الإسلام

الجهاد في اصطلاح العربية - كما جاء فى"لسان العرب"لابن منظور- هو:"استفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أَو فعل". (1) ... فهو لا يقف عند"الفعل"فضلًا عن أن يكون هذا"الفعل"فقط هو"الفعل العنيف"-الحرب- دون سواه.

والجهاد في الاصطلاح القرآنى"هو بذل الوسع في المدافعة والمغالبة"فى كل ميادين المدافعة والمغالبة .. أى في كل ميادين الحياة .. وليس فقط في ميادين القتال ..."وأكثر ما ورد الجهاد في القرآن الكريم ورد مرادًا به بذل الوسع في نشر الدعوة الإسلامية والدفاع عنها". (2) .. وسبيل الدعوة الإسلامية هو الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن .. وليس بالقتال والإكراه والحرب الدينية المقدسة .. فميادين الجهاد الإسلامى الأكبر والأعظم والأغلب هى عوالم الأفكار والحوار ... وكذلك جاء تعريف الجهاد"بالدعاء إلى الدين الحق"فى الكثير من موسوعات المصطلحات في تراث حضارة الإسلام. (3)

فبذل الوسع واستفراغ الطاقة والجهد في ميادين العلم والتعلّم والتعليم هو جهاد ... وبذل الوسع واستفراغ الطاقة والجهد في عمران الأرض-نهوضًا بأمانة الاستخلاف الإلهى للإنسان- هو الجهاد .. بل إن الرفق بالإنسان والحيوان والنبات والجماد -الطبيعة- هو جهاد .. وكذلك البر والإحسان إلى الوالدين والأقربين وأولى الأرحام هو جهاد .. كما أن الخشية لله ومراقبته وتقواه والتبتل إليه -سبحانه وتعالى- هى قمة من قمم الجهاد الذى فرضه الإسلام ... ولهذه الحقيقة -حقيقة عموم الجهاد في كل ميادين الحياة، وليس اختزاله فقط في القتال- قَسَّمَ الراغب الأصفهانى (502 هـ 1108 م) "الجهاد"إلى ثلاثة أضرُب:

1 -مجاهدة العدو الظاهر .. 2 - ومجاهدة الشيطان .. 3 - ومجاهدة النفس ..

وتدخل ثلاثتها في قوله -تعالى-: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} . (4) ، وقوله: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . (5) ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . (6) ...

1 -لسان العرب / ابن منظور (كلمة: جهد)

2 -هذا هو الإسلام ج 2 ص 51/ د. محمد عمارة (طبعة مكتبة الشروق) - نقلًا عن (معجم ألفاظ القرآن الكريم/ مجمع اللغة العربية)

3 -هذا هو الإسلام ج 2 - نقلًا عن (التعريفات /الجرجانى) 4 - ] الحج: 78 [5 - ] التوبة: 41 [6 - ] الأنفال: 72 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت