الفصل السابع: محمد في ميزان الغرب
عندما تحدثنا عن الإسلام والغرب اتضح لنا: أن كتاب الغرب، حين يكتبون عن الإسلام، يتفاوتون في قيمة الكتابة، ولكن تفاوتهم على حسب البواعث والنيات أضعاف تفاوتهم على حسب الدراية والمعرفة؛ لأنهم طوائف مختلفة لا تتفق في الوجهة ولا في الخُلق ... فمنهم المبشرون الذين ينحرفون عن الصواب اضطرارًا أو اختيارًا بباعث من التعصب ... و (منهم) أناس يخدمون السياسة الغالبة على دولهم ... ويكتب عن الإسلام في الغرب طلاب المعرفة من المستشرقين الذين نشأوا في العصر الحديث بمعزل عن دوائر التبشير ... ويكتب عن الإسلام في الغرب أناس يتشيعون له بمقدار ثورتهم على سلطة الدين في بلادهم ... ويكتب عن الإسلام في الغرب أُناس عرفو الحق واتبعوه وآمنوا به. (1)
وقد مر الحديث عن الإسلام ورسوله في الغرب بأربع مراحل على امتداد الزمان والمكان قد ذكرناها بشئ من التفصيل عند الحديث عن الإسلام والغرب، ولعلنا نتطرق إليها هنا تارة أخرى بشيء من الإيجاز، مركزين فيها على رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - على وجه الخصوص ... والمراحل الأربع هى:
1 -مرحلة القرون الوسطى: ... والتى سبق وقسمناها إلى قسمين هما:
أ- الفكر المسيحى الشرقى
ويمثلها هنا (تيوفان Theophane le confesseuv) (817 م) أحد علماء بيزنطة والذى كتب في حولياته عن أصول الإسلام وأحداث السيرة، فكان مما كتب عن محمد:"ولما كان محمد فقيرًا ويتيمًا فقد قرر أن يرتبط بامرأة غنية اسمها خديجة ... وبعد أن سيطر عليها وأغراها تزوجها ... وفى فلسطين اختلط مع اليهود والنصارى، وبوساطتهم، حصل على بعض الكتابات، وأصيب أيضًا بالصرع. ولما علمت زوجته بأنها -وهى امرأة من الطبقة الغنية- قد ارتبطت برجل ليس فقيرًا فقط، ولكنه أيضًا مصاب بالصرع هدأها بقوله: إنى أرى"
ملكًا اسمه جبريل، ولما كنت لا أستطيع تحمل رؤيته فإنى أصرع ... ولما كان يريد إقناعها فقد قال لها: بأنها الحقيقة ... فبلّغت هى النسوة، وانتشر بعد ذلك الخبر إلى الرجال ... وفى الختام فإن بدعته حصلت بالحرب على منطقة يثرب؛ لأنه قضى أولًا عشر سنوات ينشر رسالته في السر، ثم بعد ذلك قضى عشر سنوات أخرى ينشرها بالحرب، حتى انتهى أخيرًا إلى الدعوة العلنية وإلى الحكم تسع سنوات". (2) "
---1 - نبوة محمد. ص 120 نقلًا عن (ما يقال عن الإسلام/للعقاد)
2 -نبوة محمد. ص 40،39 - نقلًا عن (Islam medieval -VON Grunbaum -p 54.55) .