-د. هنتنجتون وصراع الحضارات.
لقد نشرت المجلة الأمريكية المرموقة فورين أفيرز مقالة (صمويل هنتنجتون) عن صدام الحضارات. صيف 1993. والتى يطرح فيها صمويل نظرية صراع الحضارات حيث يرى مؤلفها أن الصراع القديم والمنتظر وقوعه إنما هو صراع حضارات، ويقصد بالحضارات الأديان، حيث يكون الصراع المنتظر هو صراع بين الشرق الإسلامى والغرب المسيحى، مثلما كان في عهد الفتوحات الاسلامية حيث الألفية (632 - 1683 م) .
ومنذ نشر هذه المقالة احتل مفهوم صدام الحضارات مكانة مركزية في المناقشات حول القضايا الاستراتيجية، ومع النجاح الواسع لهذه المقالة، نشر (د. هنتنجتون) كتاب موسع للطرح الذى سبق وأن قدمه في المقالة.
ويرجع سبب التحدث عن تلك الأطروحة وهذه النظرية. لعاملين أساسيين هما:
1 -المركز الذى يحتله صاحب النظرية (حيث أن د. هنتنجتون هو: أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفرد -أعرق الجامعات الأمريكية-، ومفكر استراتيجى أمريكى(وُصِف بأنه أذكى المفكرين السياسيين الأحياء) .
2 -أن هذه الأطروحة تسيطر على المناقشات الاستراتيجية منذ ما يقرب من خمسة عشر سنة.
ولعل تلك الأطروحة تكمن في قول (د. هنتجتون) مؤكدًا:"يرى بعض الغربيين مثل (بيل كلينتون) أن الغرب ليست لديه مشاكل مع الإسلام لكن مع الإسلاميين المتطرفين العنيفين فقط، بينما أربعة عشر قرنًا من التاريخ تثبت العكس، فالعلاقات بين الاسلام والمسيحية كانت دائمًا مضطربة، وكل منهما كان آخر الآخر، في القرن العشرين لم يكن الصراع بين الديموقراطية الليبرالية والماركسية اللينينية سوى ظاهرة تاريخية مصطنعة بالمقارنة مع العلاقات المتوترة باستمرار بين الإسلام والمسيحية". (1)
وبما إن الأطروحة كادت أن تموت في مهدها لكثرة الانتقادات من كبار المفكرين والسياسيين الغربيين، مسلمين وغير مسلمين، إلا أن أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 م. أيقظت تلك الفكرة المطروحة وأعطتها قوة قد فقدتها، ومنحت (د. هنتنجتون) ذاته مصداقية أقرب إلى النبوءة، حيث تنبأ بالأحداث قبل وقوعها بما يقرب من ثمان سنوات، وجعلت كتابه منذ هذا الوقت على قائمة أفضل المبيعات عالميًا.