ويشير القرآن إلى التناغم بين النجوم وحركتها كدليل شاهد على عظمة الخالق، فيدفع البحث في هذه المجالات المسلمين إلى وضع أساسيات علوم الرياضيات والفلك.
فالإسلام يخرج بمفهوم العبادة من قالب الصلاة إلى أفق البحث والمعرفة، بينما ينحصر مفهومها في الأديان الأخرى في مفهوم ضيق ... وفى القرن السادس عشر عندما عرفت أوربا نظام المجموعات الشمسية ودورانها حول الشمس عادته* الكنيسة واعتبرته مخالفًا للإنجيل، في حين أن المسلمين كانوا قد وصلوا إلى معرفة نظام المجموعة الشمسية، واستطاع علماء الفلك المسلمون إثبات أن الأرض كروية وعرفوا حقيقة دورانها حول محورها منذ أكثر من ستة قرون، أى: في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين. (2)
ويعزى محمد أسد تفوقهم هذا إلى اتباعهم لِهَدْى النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث حثَّهم على العلم قائلًا:"مَن التمس طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة". (3) ، وكذلك:"إنَّ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم". (4) ، ... ويخلُصُ (أسد) أنه نظرًا لهذا الفهم لدور الدين في الحياة نَبغَ العلماء المسلمون وتألقت الحضارة الإسلامية في عصورها الأولى، أى: في الخمسة قرون الأولى من بعثة النبى، وأصبحت الدولة الإسلامية هى أرض الحضارة والأمان.
وإجمالًا للقول يمكن أن نخلُص إلى: أن الإسلام قد وفر مقومات ازدهار الحضارة التى سطرت صفحة من أعظم صفحات التاريخ الإنسانى .. حيث وجد مسيحيو سوريا وشمال إفريقيا وتبعهم في ذلك أهل إسبانيا -الذين كانوا يتبعون مذاهب بولين وقسطنطين- وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام أفكار تتعارض مع فكرة الخطيئة الأولى ومبدأ دونية الحياة على الأرض، ومن ثَم فقد دخلوا بأعداد متزايدة في هذه العقيدة الجديدة التى أتاحت لهم فهم حقيقة أن الإنسان هو خليفة الله على الأرض .. ويرى (أسد) أن هذا المفهوم في حد ذاته هو أحد أسباب ازدهار الحضارة الإسلامية في أول عهدها. (5)
2 -الإسلام والغرب /د. صفوت خليلوفيتش. ص -66 نقلًا عن. [The road to Mecca 192] / محمد أسد.3
3 -صحيح مسلم 4 - الآداب للبيهقى 5 - الإسلام والغرب - نقلًاعن. [The road to Mecca 192] ./ محمد أسد.