وعن طريق الدعوة والتجارة والمصاهرة والقدوة الحسنة انتشر الإسلام في كل الجزيرة بحلول القرن الرابع عشر، أى عبر 500 سنة. (1) .... فأين هى الحدود الدموية للإسلام في هذه الحالة؟!
ثم انتقل الإسلام من جزيرة سومطره إلى جزيرة جاوه، ثم جزيرة كليمانتان أى ماليزيا الحالية، ثم الفلبين في القرن الخامس عشر، أى قبل وصول الأسبان واحتلال الجزر في 1565 م وتحويلها إلى الدين المسيحى ... -المذهب الكاثوليكى-، ويبلغ تعداد أندونيسيا 206 مليون نسمة، حسب تعداد 1988 م، وتحتل أندونيسيا المركز الرابع في العالم من حيث الكثافة السكانية، كما تحتل المركز الأول في العالم الإسلامى، وتبلغ نسبة المسلمين فيها 83%.كما يبلغ تعداد سكان ماليزيا 19 مليون نسمة وتبلغ نسبة المسلمين فيها 53% .... فأين هى الحدود الدموية للإسلام في هذه الحالة؟!
3 -دخول الإمبراطورية المغولية الإسلام.
قد يكون هذا النموذج هو أفضل نموذج يمكن تقديمة للعقل الغربى، لأن المغول انتصروا على الخلافة العباسية، ثم أقاموا أكبر إمبراطورية اتساعًا في التاريخ الإنسانى. من الصين شرقًا إلى العراق غربًا، حيث قضى المغول على الخلافة العباسية في 1258 م باحتلال بغداد، وهكذا أصبح الإسلام مقهورًافى أرضه، بعد سيادة دامت 618 سنة (640 - 1258 م) ، وأصبح الغازى الجديد أكبر قوة في العالم آنذاك، ثم اختار الغازى أن يعتنق الإسلام وهو في قمة إنتصاره وقوته في 1295 م، أى بعد 30 سنة من تأسيس الدولة المغولية، أى أيلخانية فارس التى ضمت إيران والعراق. (2)
ويلخص فيلم وثائقى بعنوان"إمبراطورية الإيمان"أنتجته شبكة PBS الأمريكية عام 2000 م دور المغول في الإسلام كالآتى:"إن التحول الذى جرى مع المغول كان خارقًا للعادة، واستمر تأثيره لفترة طويلة، ففى عقود معدودة من الزمان تحول المغول من قوم يبنون أبراجًا بجماجم ضحاياهم لإرهاب المسلمين قبل غزو بغداد، ثم تهديم المدن الإسلامية كما حدث في بغداد، تحولوا إلى أهم بناة للمساجد لتمجيد الله".، جاء ذلك على لسان الدكتورة (فكتوريا هوليروك) أستاذة التاريخ الإسلامى بجامعة أوهايو، ثم أضافت:"إن أهم حقيقة تاريخية عن المغول أن أغلبهم في نهاية الأمر اعتنقوا الإسلام بعد أن كانوا قوة مخربة للعالم الإسلامى، ثم أصبحوا أهم رواد للمعمار والفن الإسلامى في تاريخ الإسلام، وعرف عنهم بناء وتزيين المساجد".... فأين هى الحدود الدموية للإسلام في هذه الحالة؟! (3)
1 -إسقاط نظرية صراع الحضارات ص 383 - نقلًا عن (أطلس تاريخ الإسلام/د. حسين مؤنس)
2 -المرجع السابق ص 384 ... 3 - المرجع السابق.