3 -بلد الدكتور هنتنجتون (الولايات المتحدة) .
والمثل الذى نود أن نسوقه هنا يتعلق ببلد الدكتور (د. هنتنجتون) ، الولايات المتحدة، وهو يتصل بشكل مباشر بتوظيف الدين المسيحى في طرد السكان الأصليين من أرضهم في أمريكا الشمالية أو ما يعرف الآن بالولايات المتحدة الأمريكية. ونقصد بذلك عقيدة) المصير المكشوف (Manifest Destiny وهى العقيدة التى ارتكز عليها المهاجرون الأوروبيون الذين أقاموا الولايات المتحدة وأعلنوا استقلالهم عن التاج البريطانى في 1776 م، وتعود هذه العقيدة إلى 1840 م، واستمرت هى القوة المنظمة والفاعلة في التوسع العسكرى الأمريكى غربًا باتجاه المحيط الهندى على حساب السكان الأصليين الذين سقط منهم ملايين الضحايا بسبب هذه العقيدة، وكانت أحد أوجه هذه العقيدة هى اعتقاد الأمريكيين المتدينين أن الله قدر لهم أن يبسطوا سيطرتهم السياسية والدينية على القارة الأمريكية من المحيط إلى المحيط، وأن السكان الأصليين قوم يعيشون في ظلام الكفر وأن مهمة الأمريكيين هى تنفيذ مشيئة الله بإدخالهم في الدين المسيحى أو إزاحتهم من الطريق.(1)
ويقدر المؤرخ الاقتصادى الأمريكى (فرانك جندر) أن سكان الأمريكتين الأصليين عند قدوم (كرستوفر كلوميس) فى 1492 م كانوا يبلغون 100 مليون نسمةلم يبق منهم بحلول القرن العشرين سوى 5 مليون. وقد ظلت هذه العقيدة فاعلة في السياسة الأمريكية طوال القرن التاسع عشر، وتم تفعيلها من جديد في 1890 م لاستثمارها في التوسع العسكرى خارج حدود الولايات المتحدة. (2)
فهل اعتبر (د. هنتنجتون) أن الشعب الأمريكى عدوانى لأنه توسع عسكريًا على حساب السكان الأصليين، ليقيم دولته التى تعد الآن الدولة الأقوى في العالم؟! وهل اتهم (د. هنتنجتون) الدين المسيحى بالعدوانية، لأنه كان المحرك الرئيسى لعقيدة (المصير المكشوف) التى راح ضحيتها ملايين السكان الأصليين؟ بالطبع لا. (3)
4 -الحملات الصليبية.
وأخيرًا ماذا عن الحملات الصليبية (1095 - 1293 م) على الشرق الإسلامى، التى رفعت شعار الصليب، رغم أن تعاليم الدين المسيحى الغراء تحرم على المسيحييين فعل ذلك، هل اتهم (د. هنتنجتون) هذه الحملات بالعدوانية؟ بالطبع لا. (4)