1 -الترمذى 2 - السيرة لابن هشام. 3 - متفق عليه 4 - الترمذى
قال: ماذا يأمركم؟ قال: أن اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ... ثم عقب (هرقل) على جواب (أبى سفيان) قائلًا: سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله!". (1) "
وهذا (أبو جهل) -وهو من ألد أعدائه وأشدهم حربًا على الإسلام والمسلمين- لم يملك إلا الاعتراف بصدق محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"إنا لا نكذبك ولكن نكذب الذى جئت به"، فأنزل الله قوله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ .. وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} . (2)
وبعد أن قرأنا شهادات الأقرباء والأصحاب والأعداء لمحمد، ممن عاصره وخالطه وتعامل معه، يحسُن بنا أن نقدم بعضًا من أخلاق محمد - صلى الله عليه وسلم -، ليتَسنى لنا معرفة سبب هذه الشهادات في حقه حتى من أعدائه ... ومنها:
1 -الرحمة:
قال الله - عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} . (3) ... فرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة للخلق جميعًا إنسهم وجنهم، مؤمنهم وكافرهم. هى رحمة للمؤمنين؛ إذ هداهم الله به من الظلمات إلى النور، وجعله سببًا لدخولهم الجنة ونجاتهم من النار، وهى رحمة للكافرين، إذ دفع به عنهم عاجل العذاب الذى كان ينزل بالكافرين السابقين، فوجوده - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانى الكافرين أمان لهم من العذاب، لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} . (4) ... وفى حديث رسول الله:"يا أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة". (5)
وكان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا بالمؤمنين خاصة، رحيمًا بالناس عامة، واتسعت رحمته لتشمل الحيوان البهيم:
أ-رحمته بالمؤمنين
قال الله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} . (6) ، وقال الله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} . (7)
فكان - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا بأمته شفيقًا عليها أكثر من شفقة الأم على ولدها، وقد تجلت هذه الرحمة في مظاهر كثيرة.
1 -البخارى 2 - ] الأنعام: 33 [ ... 3 - ] الأنبياء: 107 [4 - ] الأنفال: 33[
5 -السلسلة الصحيحة. 6 - ]التوبة: 128 [7 - ] آل عمران: 159 [8 - الترمذى.