ب- رحمته بالنساء
إذ هُنَّ أضعف خلقًا وأرق عاطفة، فأرشد الأزواج إلى معاشرة أزواجهن بالمعروف وإحسان صحبتهن، فقال:"ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم". (1) ، وقال:"خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله". (2)
ووصى الآباء بالصبر على تربية البنات، فقال:"لا يكون لأحدكم ثلاث من البنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة". (3) ، ولن تدرك عظمة هذه الوصية وغيرها ولا مقدار ما اشتملت عليه من الرحمة إلا إذا استحضرنا حال المرأة قبل الإسلام، ومبلغ القسوة التى جعلتهم يئدونها حية، وقد وصف القرآن هذا في قول الله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ .. يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} . (4)
وفى هذا الحديث يُبيّن لنا إلى أى حد كان النبى رحيمًا بالنساء، إذ قال - صلى الله عليه وسلم:"إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه". (5)
ج- رحمته بالأرامل والمساكين
وقد تزوج النبى محمد نساء أرامل رحمة بهن وشفقة عليهن، وتقديرًا لجهود أزواجهن في الجهاد في سبيل الله ونصرة الدين، كزواجه من (سودة بنت زمعة) التى مات عنها زوجها، وزواجه من (زينب بنت خزيمة) التى ترملت من زوجها الذى مات شهيدًا، وزواجه من (جويرية بنت الحارث) بنت رئيس قبيلتها (بنى المصطلق) حينما وقعت في الأسر، تكريمًا لها وتأليفًا لقلوب قومها، فكان أن أطلق الصحابة ما بأيديهم من الأسرى إكرامًا لرسول الله، فما كانت امرأة أعظم على قومها بركة منها كما قالت (عائشة) . (6)
د- رحمته بالصبيان
قال أنس بن مالك مولى رسول الله:"ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". (7) ، وفى يوم إذ بالنبى يُقَبِّل ابن بنته الحسن بن على، وعنده الأقرع بن حابس التميمى جالسًا فقال الأقرع: إن لى عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ثم قال:"من لا يَرحم لا يُرحم". (8)
هـ- رحمته بالخدم
لقد ذكرنا قول (أنس بن مالك) خادم رسول الله، والذى قال فيه:"خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أف قط وما قال لي لشيء صنعته: لم صنعته ولا لشيء تركته: لم تركته". (9)
1 -الترمذى 2 - الترمذى 3 - الترمذى 4 - ] النحل: 58 - 59 [5 - البخارى