الصفحة 158 من 211

---1 - نبوة محمد ص 461 - نقلًا عن (Mohamet prophet et H. d'Etat - P 209)

2 -المرجع السابق. ص 210 ... 3 - المرجع السابق. ص 216

فإن الرجل قد يكون صادقًا ولكنه مخطئ، وليس من الصعب الإبانة لرجل غربى معاصر كيف أخطأ محمد، ذلك أن ما يبدو بالنسبة للإنسان آتيًا من الخارج قد يكون نتيجة اللاشعور". (1) "

ونرى أن نرد على مزاعم (وات) بنفس رده على أصحاب التفسير الأول، فنقول: لماذا فاز محمد باحترام رجال شديدى الذكاء وذوى أخلاق مستقيمة، كما أن ذلك لا يجعلنا نفهم كيف نجح محمد في تأسيس ديانة عالمية أنجبت رجالًا قداستهم واضحة للعيان، ونزيد القول: بأنه لو كان الأمر يكمن في اللاشعور، فكيف يتأتى لمحمد باللاوعى أن يأتى بمثل هذا القرآن الذى تحدى به الأولين والآخرين، كما سبق وذكرنا في فصول مضت من هذا الكتاب، حيث تحديه في اللغة لأهل اللغة ذاتهم، وإخباره بالغيب الذى تحقق في حياة محمد وبعد موته، وإخباره بحقائق علمية لم يعرفها البشر إلا في أيامنا تلك، والتى اكتشفها علماء غير مسلمين ودانوا للإسلام بها، ودون أن يكون لها أى ذكر في الكتاب المقدس بعهديه ولا في غيره، وكيف كان لهذا الدين أن يقوم على أيدى تلك الحفنة من الناس بضآلة عددهم وعدتهم، بعد أن تغيروا من النقيض إلى النقيض، من عبادة الأوثان وتعدد الآلهة إلى إخلاص العبادة للإله الواحد، ومن التشتت والتشرذم إلى لم الشمل وتوحيد الصفوف لينتصروا على أعظم إمبراطوريتين على مر التاريخ: الفرس والروم، ومن الجهل الذى أحاط بهم إلى أن يسجلوا في التاريخ من علوم المعرفة المختلفة ما لم يسبقه إليه غيرهم، وليس فقط بل نقلوه إلى شتى بقاع الارض من خلال توسعاتهم من تلك البقعة في الصحراء إلى مشارق الأرض ومغاربها.

وفى نفس النهج سار الأستاذ (هاملتون جب) (2) ، عندما أعلن رفضه للتفسير الأول، وقبوله للتفسير الثانى، إذ تبنى القول بأن رسالة القرآن كانت انبثاقًا حدسيًا لا واعيًا ناشئًا عن تفاعلات النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - مع الواقع، وقال:"إن الحدود والتعبيرات التى وردت فيه -أى القرآن- هى المنطلق الذى صدر عنه الفكر والمعتقد الإسلامى ... ومع ذلك فإن تلك الحدود والتعبيرات ليس منهجية منظمة بالمعنى الكلامى، وإنما هى أقوال شفوية مباشرة تعبر عن مواقف تلقائية معينة، وعن أفكار تم اقتناصها بقوة الحدس". (3) ، ولعل الرد على رؤية (هاملتون) يكون بنفس أسلوب الرد على (وات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت