الصفحة 157 من 211

عالمية مؤكدة؛ لأنها تعبر عن عواطف وميول جيل كامل. إنها طبعًا ليست أشياء خيالية؛ لأنها تعالج موضوعات واقعية، ولكنها تستعمل صورًا بصرية أو صورًا تستدعيها الكلمات، لتعبر عما وراء المفاهيم الفكرية للإنسان،

1 -] النجم: 7 - 14 [2 - زاد المعاد/ ابن القيم 1/ 37 - 38 3 - نبوة محمد ص 464 - نقلا عن (محمد في المدينة/وات)

وإن الأنبياء والقادة الدينيين -وأنا مُصرٌ على هذا- يمتلكون هذا الخيال الخلاق، إنهم يعلنون عن أفكار مرتبطة أشد الارتباط بأعمق ما يوجد في التجربة الإنسانية والأكثر مركزية فيها، مع مرجعية خاصة لاحتياجات أزمنتهم". (1) "

ومن يقرأ هذا الرأى لـ (وات) يتضح له دون إمعان التفكير في الكلمات، أن وات رفض فكرة الوحى من

الأساس للأنبياء في كل زمان، واستبدلها بما سماه (الخيال الخلاق) ، وللتأكيد على مفهوم ما قاله وات، نستعرض قولًا آخر له ينكر فيه أن يكون الله هو مصدر القوة للأنبياء، حيث قال:"إن علامة النبى الكبير هى الجاذبية العميقة لأفكاره بالنسبة لمن تَوجه إليهم. من أين تأتى هذه الأفكار؟ بعضهم يقول: من اللاشعور، والمتدينون يقولون: من عند الله، على الأقل بالنسبة للأنبياء الموجودين في رواياتهم. ورغم أن البعض -مثل (البارون فون هوغل) - يذهبون إلى الادعاء: بأنه في كل مكان توجد حقيقة ما. فإن مصدرها هو الله، فإننا نستطيع أن نساند مقولة أن هذه الأفكار للخيال الخلاق تأتى من هذه الحياة الأكبر من الإنسان نفسه، والتى توجد في جانب كبير منها تحت مستوى الشعور". (2)

والحقيقة أننا نقف مندهشين أمام التفسير الذى أراد (وات) بوساطته أن يوحى للقراء بأنه غير خاضع فيه لمبادئ عقيدته المسيحية، بينما واقع الحال يكذب مزاعمه ... ويبدو ذلك عندما نراه لا يسوى فعلًا بين النبى محمد وبين أنبياء العهد القديم والجديد، الذين كان يؤمن فعلًا بتعبيرهم عن إرادة خالق الكون، وعدم صدور رسالاتهم عن قوى اللاشعور فقط، كما هو الحال بالنسبة لنبى الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى فصَّل له تفسيرًا خاصًا، ومن أدلة هذا اليقين الحاصل عنده، وتهربه الواضح من الإجابة القاطعة فيما يخص نبوة محمد، مع تأكيده الصدق التام للنبى محمد، ما قاله:"وبالنسبة للمسلمين فإن القرآن هو كلام الله، ومحمد نفسه قد فهمه على هذا الاعتبار، ومن المؤكد أنه كان صادقًا تمامًا في اعتقاده، وكان متأكدًا أنه يستطيع التمييز بين أفكاره الخاصة وبين ما يأتيه من خارج نفسه، وإن مواصلة عمله في ظروف الاضطهاد والعداء التى عاشها كان سيصبح مستحيلًا لو لم يكن مقتنعًا تمامًا بأن الله قد أرسله ... ولو كان قد أحس بأن هذا الوحى كان من بنات أفكاره لكانت حركته الدينية معدومة الأساس". (3)

ويستمر (وات) فى تهربه من الاعتراف بالنبوة لمحمد، رغم شهادته له بصدق الاعتقاد، ولكى يثبت نظريته التى سماها (الخيال الخلاق) ، نراه يقول:"إن القول بأن محمدًا كان صادقًا لا يعنى بأن اعتقاداته كانت صحيحة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت