1 -فقه السيرة/ للبوطى. ص 63 ... 2 - نبوة محمد. ص 459 - نقلًا عن (تاريخ الشعوب الإسلامية ص 34,35) .
3 -نبوة محمد. ص 459 - نقلًا عن (قصة الحضارة 11/ 23،24)
أما عن الآب (لامانس) فقد جعل أسباب اعتناق النبى محمد للتوحيد والإيمان بالبعث، تكمن في الرؤى والأحلام والتملكات الشيطانية -كما يزعم-، وفى مقابل هذه المرحلة اللاواعية فقد كانت مرحلة النبوة الحقيقية قرارًا واعيًا اتخذه النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - بناء على قياس منطقى، ذلك أنه لما:"وجد أنه يلتقى في هذه المذاهب مع اليهود والنصارى، وأدى به الاقتناع بوجود إله واحد إلى القول بوجود وحى واحد، ولما كان من غير الممكن أن يترك الله العرب، فقد حكم بأنه مدعو إلى: الدعوة إلى هذه الحقائق بين مواطنيه". (1)
ومن أمثلة الإتهامات التى نالت من محمد - صلى الله عليه وسلم -، ما جاء به أحد عمالقة الأدب (هوجو جروتيوس Hugo Grotius) (2) ، إذ أتى بتهمة جديدة لرسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، حين ادعى في رواية له: أن محمدًا كان يقوم بتدريب الحمام على التقاط الحبوب من أذنيه، حتى يستطيع بهذه الحيلة أن يوهم الناس أن روح القدس -الملَك جبريل- قد جاءه على شكل حمامة ليوحى إليه برسالة الله والتى دَونها بعد ذلك في كتابه المقدس المسمى بالقرآن.
وبالطبع فإن (جروتيوس) كتب هذه الرواية الزائفة بوحى من قراءاته التى تأثر بها في الإنجيل، حيث جاء في العهد الجديد: فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيًا عليه . (3) ... وبهذا قد أوقع نفسه في مأزق لم يستطع الخروج منه، فحينما طُلب منه برهان ما جاء به. تعثر وأجاب أنه:"لا يوجد برهان!". (4) ... وأنى له بالبرهان على ما زعم، ولم يرِد في كل الوثائق التى ذكرت وصف الوحى المنزل على محمد ما يشير من قريب أو بعيد إلى ما زعم، فهى لم تتعد ما جاء به (ابن القيّم) حين ذكر مراتب الوحى على أنها سبعة مراتب. فقال:
الأولى: الرؤيا الصادقة وكانت مبدأ وحيه - صلى الله عليه وسلم -، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
الثانية: ما كان يُلقيه الملك في رُوعه وقلبه من غير أن يراه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رَوْعِي أَنّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتّقُوا اللّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنّكُمْ اسْتِبْطَاءُ الرّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللّهِ فَإِنّ مَا عِنْدَ اللّهِ لَا يُنَالُ إلّا بِطَاعَتِهِ". (5)
الثالثة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا.
الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها. ولقد جاء الوحي مرة كذلك،