-وقوله تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . (1) ،الريب: يعنى قلق النفس واضطرابها= الشك.
فبعد أن نفى الله في الآيتين السابقتين افتراء محمد - صلى الله عليه وسلم - للقرآن وتحدى العرب بأن يأتوا بعشر سور من مثل القرآن، جاء هنا ليتحول من صيغة النفى إلى صيغة الإثبات، فيثبت أن هذا القرآن منزل من الله يقينا ولا شك في ذلك.
-وقوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} . (2)
وتأتى الآية لتؤكد ما جاء في سابقتها، فقرّر بذلك كون أن القرآن كلام الله يقينًا لا يحوم الشك حوله،
ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم زاد الله قوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ليبين سبب نزول القرآن وهو الهداية لمن أرادها من البشر وهم الذين يحذرون غضب الله عليهم فيأتمرون بأمره وينتهون بنهيه.
-وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . (3)
ولما عجز المكذبون والمتشككون عن الإتيان بعشر من السور، جاء التحدى الأشد والإعجاز الأعظم وهو دعوتهم إلى أن يأتوا بسورة واحدة فقط من مثل ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه، والأهم هنا أن القرآن نزل باللغة العربية وهى لغة القوم الذين نزل فيهم، وهم أعرف الناس باللغة من حيث النظم والبلاغة والشعر والنثر وعدم اللحن، وهذا مما يرفع من شأن التحدى ذاته ومن قوته.
-وقول الله: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} . (4)
وهذه الآية تلحق سابقتها من نفس السورة ليزداد الإعجاز إعجازا حيث أن الله أغلق أمام المشككين كل محاولات الإتيان بمثل القرآن، أو بعشر سور من مثله، أو حتى بسورة واحدة فقط، وذلك بقوله: {ولن تفعلوا} .، ثم حذرهم مما ينتظر الكافرين من عذاب النار.
فهكذا جاءت آيات القرآن تنفى أنه من عند غير الله، فرأينا كيف بدأ الله الخطاب في الآية الأولى: بنفى افتراء محمد - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، ثم في الثانية: بالتحدى لمن يأتى بعشر سور من مثله، ثم في الثالثة والرابعة: بإثبات نزوله من قِبَل الله، ثم في الخامسة: بتأكيد التحدى لمن يستطيع أن يأتى ولو بسورة واحدة من مثل ما جاء في القرآن، وجاء في السادسة: ليُنْهِي التحدى، بالتأكيد على عدم استطاعة المكذبين ولو كانوا من أهل اللغة والبلاغة بأن يأتوا بتلك السورة .. ---
1 -] السجدة: 2 [ ... 2 - ] البقرة: 2 [. ... 3 - ] البقرة: 22 [. ... 4 - ] البقرة: 24 [.