الصفحة 11 من 211

صور التحدى الفعلية:

تتمثل تلك الصور من التحدى في إخبار القرآن بالكثير من العلم الغيبى الذى لم يكن يعلمه أحد، مثبتًا بذلك؛ التحدى القولى الذى سقناه أعلاه، وتكمن تلك الصور في مفهوم هذه الآية. حيث قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} . (1)

فتأتى الآية بوعد الله سبحانه أن يكشف للناس باستمرار عن آياته (2) في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، ويُذهب ما في قلوبهم من ريب وشك .. ولقد أنزل الله سبحانه هذا الوعد المجيد، قبل أن يُفِكر الإنسان في غزو الآفاق أو التعرف على أسرار نفسه، حتى إذا رأى الإنسان آيات الله في الكون، ثم عرفها في كتاب الله؛ يعلم أن الذى أنزل القرآن المجيد هو الله الخالق لهذا الوجود.

ومن هنا يتبين لنا أن صور التحدي في القرآن ليست للعرب وحدهم، وليست في اللغة وحدها ... بل هي للعالم أجمع .. وفى شتى العلوم .. وفى وجوه متعددة.

فقد كانت هناك معجزات للقرآن .. وقت نزوله .. وبعد نزوله .. وهي مستمرة حتى يومنا هذا .. ولعلها تظهر واحدة تلو الأخرى مع التقدم العلمى في شتى المجالات، لأننا لم نستطع فَهم بعض آيات القرآن في الزمن الماضى إلا من خلال الاكتشافات العلمية الحديثة.

ومن منطلق الآية السابقة يقول الدكتور (لخضر شايب) (3) :"إن أيسر وجوه إعجاز القرآن الكريم تكمن في بشاراته وإخباره بالحوادث المستقبلية، إضافة إلى دلالة هذا الوجه على قناعة النبى - صلى الله عليه وسلم - التامة بربانية الوحى".، ويضيف:"وتعود السهولة إلى قدرة كل أحد على معرفة ذلك، إذ كان يكفى كل كافر أن ينتظر حدوث الأمر الذى أخبر عنه القرآن ليعرف مدى صدقه أو كذبه. أما دلالة هذا الوجه على إيمان النبى - صلى الله عليه وسلم - بالمصدر الإلهى للوحى، فلأنه ما كان ليُجازف بالنص على هذه التحديات الحدثية والزمانية التى وردت في القرآن لو لم يكن على يقين من صدقه، إذ إن بإمكانها تبيين كذبه ببساطة تامة في حالة عدم وقوعها" (4) .، وقد أشار (د. شايب) . في قوله؛ إلى أيسر وجوه الإعجاز. وهو: الإخبار بالحوادث المستقبلية، ومن هذا الكلام يتضح لنا أن الإعجاز القرآنى لم يقف عند الإخبار بالمستقبل بل تعدى إلى وجوه أخرى ومنها تحدثه عن حقائق علمية لم تظهر إلا في القرن العشرين.

1 -] فصلت: 53 [ ... 2 - معجزاته 3 - ... جزائرى، أستاذ التعليم العالى بجامعة باتنة بالجزائر.

4 -نبوة محمد في الفكر الإستشراقى المعاصر/د. لخضر شايب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت