الصفحة 27 من 193

وتطويره جدليا، وتغييره إيجابيا. وينبني هذا الصراع الجدلي كذلك على التناقضات الكمية والكيفية، والخضوع لحتمية الصراع الذي يؤدي إلى خلق تركيبات جديدة. ولايمكن القضاء على الصراع الطبقي إلا بالانتقال إلى المجتمع الاشتراكي. وبعد ذلك، يتم الانتقال إلى المجتمع الشيوعي الذي تنقرض فيه الدولة، وتنمحي فيه الفوارق الاجتماعية والطبقية، وتشيع فيه الملكية الخاصة، والنساء، والثروة.

وعلى أي حال، تستند المنهجية الجدلية الماركسية إلى التفسير المادي للوقائع والأحداث والظواهر البشرية، فجميع الظواهر، سواء أكانت فنية أم نفسية أم تربوية أم دينية، تفسر بأساب خارجية تاريخية ومادية، وتحلل أيضا بعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية. وإن كان العامل الاقتصادي - حسب ماركس- هو العامل الرئيس المحرك للمجتمعات في صيرورتها التطورية.

أما المنهجية البنيوية التكوينية، كما هي عند لوسيان كولدمان، فتنبني - من جهة- على الفهم والتفسير معا، من خلال دراسات البنيات الفوقية في علاقتها التماثلية مع الواقع، ودراستها في ضوء المادية التاريخية الجدلية. ومن جهة أخرى، يبحث لوسيان كولدمان في دراساته وأبحاثه السوسيولوجية عن رؤى العالم عند المبدعين والفلاسفة، وتتميز هذه الرؤى بأنها عبارة عن تصورات وأنساق فلسفية منسجمة، تستخلص عبر عمليتي الفهم والتفسير للعمل الأدبي أو الفلسفي، وذلك في علاقاته البنيوية مع العالم الموضوعي. وتستكشف هذه الرؤى عبر تحديد البنية الدالة للنص. ومهما كانت هذه الرؤى المستخلصة فردية، فإنها ذات طابع جماعي، تعبر عن لاوعي جمعي، أو إنها تعبير عن لا شعور جماعي. وينتج عن هذا أن الكاتب هو فاعل جماعي، يعبر عن آمال ومآسي الطبقة التي ينتمي إليها، أو قد لا ينتمي إليها أصلا، كما هو شأن هونري بلزاك (Balzac) الذي كان ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، ولكنه كان يدافع عن الطبقات الدونية والمسحوقة. وبعد تحديد الرؤية والبنية الدالة، يتم إدماجهما في بنيات أوسع وأشمل، قصد تفسيرها جدليا، عن طريق استكشاف البنيات العميقة والثاوية التي كانت وراء انبثاق هذه الرؤية العامة للكون. ومن هنا، فعندما تقيم البنيوية التكوينية العلاقة بين الأثر والمجتمع، فلا تقيمه انعكاسيا، بل تجعل بينهما علاقة تماثلية.

وعليه، يمكن الاستعانة بالمنهج الجدلي الماركسي، والمنهج البنيوي التكويني، وكذلك بمنهجية إسكاربيت، في دراسة الظواهر التربوية، كأن ندرس ظاهرة الأقسام المشتركة، وظاهرة الهدر المدرسي، وظاهرة العنف في المؤسسات التعليمية، والفوارق الفردية، والتعثر الدراسي، وتخلف البنيات التعليمية، والاختلاف بين التعليمين: الخاص والعام، وتحليل ظاهرة البطالة بين خريجي الجامعات، .... أو فهم النظريات التربوية وتفسيرها في دولة ما في ضوء العلاقة التماثلية بين الخطاب التربوي والواقع الموضوعي ...

(المنهج البنيوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت