الصفحة 124 من 193

وقبل أن تبدأ في الإجابة عن الأسئلة، اقرأ الأمثلة الآتية التي ستوضح لك كيف ستجيب عن أسئلة الرائز.""

ويرفق هذا التوجيه العام بأمثلة متنوعة، توضح كيف تتم الإجابة عن أسئلة الرائز بشكل تطبيقي وإجرائي.

وعليه، يتبين لنا بأن الروائز قد تكون لفظية أو غير لفظية، وقد تكون روائز معرفية ووجدانية وأدائية مهارية. بمعنى أن هذه الروائز هي التي:"تتطلب جملة من المهارات لاتحتاج إلى استخدام الكلام، حيث يلجأ إلى المناولة أو حل بعض المشكلات حلا عمليا، أو السرعة في الإنجاز، مثل تكوين بعض الأشكال من قطع مشتتة، أو إدخال بعض القطع الخشبية في أماكن مناسبة، أو اكتشاف مخرج من متاهة. ويدافع بعض العلماء- وخصوصا الأمريكيين- على هذا النوع من الروائز؛ لأنهم يرونه صالحا للأطفال وللأميين، أو الذين لا يتقنون لغة البلاد، إضافة إلى قدرتها على قياس ما يدعى بالذكاء العملي." [1]

ويلاحظ أن أسئلة الروائز ومجالاتها كثيرة ومتنوعة، ومن الصعب حصرها. وبالتالي، فهي تختلف من مقياس إلى آخر، حسب الفاحص أو الباحث. كما ترتبط هذه الروائز بالوقت المخصص لأسئلتها وبنودها. بمعنى أن مادة معينة من مواد التدريس تتطلب ما بين عشرة أسئلة إلى ثلاثين سؤالا، بل قد تتعدى بعض المقاييس مائة سؤال.

وللتنبيه، يستوجب الرائز الإجابة عن مجموعة من الأسئلة في وقت محدد (في المتوسط ساعة ونصف) ، كأن يقدم الباحث (25) سؤالا لفظيا في (20) دقيقة، و (15) سؤالا حول القدرات الرياضية في (20) دقيقة، و (20) سؤالا حول الاستدلال المنطقي في (25) دقيقة، و (4) أسئلة حول الانتباه والذاكرة في (10) دقائق.

(تاريخ الروائز:

لم يكتف العلماء المعاصرون في دراستهم للظواهر النفسية والعقلية والاجتماعية والتربوية والثقافية بتحصيل المعلومات، وتجميع البيانات، وتوصيفها بشكل سطحي فقط، بل وضعوا مقاييس اختبارية أخرى، تسمى بالروائز (Tests) ، لاستكشاف مواقف الشخصيات بشكل دقيق، واستجلاء ردود أفعالها تجاه الواقع الموضوعي، مع التعمق في دواخلها النفسية الشعورية واللاشعورية، وكل ذلك من أجل رصد مختلف القدرات العقلية والنفسية، وتبيان الميول الاجتماعية لدى الفرد في علاقته بمحيطه وبيئته، واستقراء مختلف التفاعلات السيكواجتماعية التي تقع بين الأفراد والجماعات، وقياس القدرات الثقافية والخبرات التعلمية والتربوية. وكانت أولى محاولة في هذا المجال مع العالم النفسي الإنجليزي گالتون (Galton) ، حينما انصب اهتمامه على الفوارق الفردية. وتلت هذه المحاولة محاولات أخرى في قياس استعدادات الشخصية، وقياس القدرات النفسية، وتشخيص الفوارق الفردية."ومما يلاحظ أن هذه المحاولات ظلت تشكو من سلبيات أهمها أنها لم تكن مصحوبة بسلم متدرج أو مقياس معير، إلى أن تمكن الفرنسي بينيه (Binet) من وضع"سلم الذكاء المتري"بمشاركة سيمون (Simon) عام 1905 م،"

(1) - خالد المير وإدريس قاسمي: نفسه، ص:40 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت