علاوة على ذلك، تعد الروائز العقلية الأقدم في مجال المعرفة النفسية، إذ ظهرت منذ بداية القرن العشرين لحساب الذكاء العام والخاص، وتقويم الذكاء الاجتماعي والعاطفي. ومن ثم، وضعت مقاييس ومعايير عالمية في هذا المجال لرصد الفوارق الفردية، وتطوير المنظومة التربوية وإصلاحها.
(الروائز الاجتماعية:
ترتبط الروائز الاجتماعية برصد التفاعلات السيكواجتماعية التي تحدث بين الذوات، وتبيان الميول والأهواء والاستعدادات الاجتماعية. بمعنى أن الروائز الاجتماعية تهتم بقياس العلاقات الاجتماعية ضمن ما يسمى بالأساليب السوسيوميترية. ويمكن للأستاذ أيضا الاستعانة بهذه الطريقة التحليلية لرصد مختلف العلاقات العاطفية غير الشكلية (غير الرسمية) داخل الجماعات الصغرى، وتطبيق السوسيوغرام لمعرفة مجمل التفاعلات الوجدانية والقيمية التي تتحكم في جماعات القسم، وتحديد أدوار التلاميذ، وتبيان أوضاعهم في القسم، قصد تحسين مناخ القسم، وتهذيب العلاقات التفاعلية الموجودة بين عناصر النسق الدراسي، من أجل تحقيق نتائج جيدة كما وكيفا في آخر السنة الدراسية.
ومن هنا، لابد للمدرس من إجراء اختبار أولي لمعرفة مكونات الجماعة، وفهم سيرورتها العملية، من خلال توزيع الاستمارة التفاعلية على تلاميذ الفصل الدراسي، ليجيبوا عن أسئلتها وبنودها، متتبعين التعليمات التالية:
(عدم نشر الإجابات.
(ستمكن الإجابات من تكوين جماعات.
(مع من تريد أن تلعب أو تعمل؟
(من الذي تعتقد أنه سيختارك؟
(من الذي لاتحب اللعب والعمل معه؟
(من تعتقد أنه سيرفضك؟
وبعد دراسة الاستمارة، وغربلتها بشكل علمي وموضوعي، يضع المدرس أسماء التلاميذ على خط الدائرة، ويقوم بوضع السهم الذي يتجه من شخص إلى آخر، وذلك في شكل مبيان تمثيلي لمختلف العلاقات التفاعلية، ويسمى هذا المبيان بالسوسيوغرام (SOCIOGRAMME) .
وبعد مرحلة التمثيل، وتشكيل دائرة التفاعلات السيكواجتماعية، يلتجئ المدرس إلى تصنيف التلاميذ حسب منطق التفاعلات النفسية - الوجدانية، ويرتبهم من الأكثر شعبية وتواصلا إلى الأقل شعبية وإقبالا، حتى يعرف العلاقات النفسية الاجتماعية داخل فصله الدراسي. وبالتالي، يبحث عن أسباب الإقبال والنبذ على مستوى التفاعل التواصلي، ويصحح ما يمكن تصحيحه، أو يعالج ما يمكن معالجته نفسيا واجتماعيا.