ومن الحلول الأخرى لتفادي مدرسة الفوارق الطبقية، والحد من الاختلال الاجتماعي، اللجوء إلى دمقرطة التعليم، ويطلق هذا المفهوم على"العملية التي يتم بموجبها توفير الموارد البشرية والمادية والمالية الضرورية داخل الوسط المدرسي، لنقل المعارف إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص. يضاف إلى ذلك اقتناع السياسة التربوية، واعتراف بما يترتب عن هذا التوجيه." [1]
ويمكن تحقيق دمقرطة التعليم عن طريق تحقيق مفهوم تكافؤ الفرص الذي صار شعارا جميع الشعوب، سواء أكانت متقدمة أم نامية منذ 1948 م، مع تبني هيئة الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتضمن لمادتين أساسيتين:"لكل شخص الحق في التربية والتعليم اللذين يجب أن يكونا مجانيين على الأقل فيما يخص المرحلة الابتدائية والتربية الأساسية، و"لكل شخص الحق بالمشاركة بحرية في الحياة الثقافية للمجموعة"، فهاتان المادتان تشيران إلى الحق في التربية والتعليم للجميع.".
وإلى جانب مجموعة من الحلول المقترحة التي أجملناها في تعميم التعليم، وتوحيده، وتحقيق الجودة، ودمقرطة التعليم، نرفض أن تتحول المؤسسة التربوية إلى مؤسسة الثكنة، أو فضاء بيروقراطي، يكرس التمييز العنصري، ويؤجج الصراع الطبقي، أو يتم إصلاحها خارجيا، بل ينبغي أن يكون الإصلاح داخليا، يقوم على مبادئ البيداغوجيا المؤسساتية (PIDAGOGIE INSTITUTIONNELLE) التي نظر لها كل من: أوري (OURY) ، ولوبرو (LOBROT) ، ولاباساد (LAPASSADE) . ومن المعروف أن المدرسة المؤسساتية اتجاه تربوي ظهر بفرنسا، ويرى الإصلاح إجراء داخليا:"يمر عبر المؤسسة، بالإضافة إلى البنيات الاقتصادية والاجتماعية. ومن ثمة، يجب الاهتمام بمفهوم الإدارة الذاتية والتسيير الذاتي من أجل تحقيق الاستقلال الذاتي للمتربين في إطار مؤسسي مفتوح". [2]
إذًا، ترفض هذه البيداغوجية الجديدة المدرسة الثكنة التي تخنق التلميذ بنظامها الانضباطي البيروقراطي الذي يحد من حرية التلميذ، فتتحول المدرسة إلى صندوق أسود، أو إلى ثكنة عسكرية، لاتؤمن إلا بالنظام والانضباط على حساب حرية التلميذ، ولعبه، وأنشطته الثقافية والفنية والرياضية والعلمية. لهذا، تقترح البيداغوجيا المؤسساتية مدرسة مرنة ومنفتحة، تنبع قوانينها من التفاعل الداخلي لأفرادها، قصد الانتقال بالمدرسة من مؤسسة التلقين والتوجيه والانضباط الوحشي نحو مؤسسة إبداعية فاعلة وفعالة مبدعة ومبتكرة، تسعى إلى تحقيق التقدم والازدهار.
ولا ننسى كذلك أهمية الشراكة التربوية وخلق مشاريع المؤسسة لتنمية المؤسسة التربوية، وإزالة تناقضاتها الاقتصادية والاجتماعية الصارخة؛ لأن المدرسة جزء من المجتمع، ومرآة صادقة تعكس سلبياته وتفاوتاته الطبقية الصارخة التي يجسدها المتعلمون داخل الساحة المدرسية أو داخل الصف الدراسي.
(1) - أحمد أوزي: نفسه، 139.
(2) - أحمد أوزي: نفسه، ص:103.