الفروق النفسية.
1.عاطفة المرأة أقوى من عاطفة الرجل، ومن هنا كان حنوّها على أولادها وعلى أبويها وإخوتها أكثر من حنو الرجل أو أشد ظهورا، ولعلي أرى في ذلك أنه غرسه الله فيها من أجل أداءها لدورها الرئيس في الحياة والمتمثّل في تربية الأطفال والتحمل بهم.
2.إرادة المرأة أضعف تماسكا من إرادة الرجل، فما أكثر ما تريد المرأة، وما أكثر ما تنسى ما تريد، وتعرض عنه إلى غيره، وما أسرع ما يتغيّر مرادها، وما أسرع ما تتراجع عنه.
والحكمة في ذلك ظاهرة تتفق مع وظيفتها في الحياة، فإن صلتها بزوجها صلة التابع بالمتبوع، أو المطيع مع المطاع، ولو أن لها الإرادة الصامدة التي لا تتأخر فلربما أدى ذلك إلى الصدام بينها وبين زوجها وذويها.
ثم إن صلتها بأولادها صلة الحب والعطف والرفق، فلو كانت الأم صاحب إرادة صارمة ورأي لا يتغيّر، وحزم لا يأذن بغير التعقّل لربما أدى ذلك إلى النفور، أو حرمان الأولاد من رابطة العاطفة الحية، والمحبة التي تفوق كل شيء سواها.
3.شجاعة المرأة أدنى من شجاعة الرجل، وإقبالها على المخاطر وورود الظلمات في الطريق وغياهب الأمور أقل من الرجل [1] .
ولعلنا بعد الاستعراض المسهب لهذه الفروق بين الرجل والمرأة يتحقق في قناعتنا عقلا أن التفاوت والاختلاف في الدور الذي يمارسه كل منهما اختلاف حتمي قد اقتضته ضرورة الحياة، والتي ينطلق في ممارسة الدور فيها كل منهما حسب تركيبته، وكل منهما حسب طاقته، وبذلك يتحقق التكامل المنشود في ذلك.
إن مسألة مساواة المرأة بالرجل وفقا للرؤية الغربية مسألة تتعارض مع ما استعرضناه من حقائق، وهي مقرّة بشكل عام في المنهج الإلهي، فالمرأة والرجل متساويان في القيمة الإنسانية، وفي المكانة المجتمعية، ولكل منهما دور قد اقتضته طبيعته لا يقل شأنا عن دور الآخر، وفهم الأدوار في الحياة إذا لم يتأسس وفقا لهذا المنظور الإلهي الذي أيّدته الحقائق العلمية، والتجارب الواقعية سوف يؤدي إلى خلل في ممارسة مهام الحياة ووظائفها، ولعلنا في ختام هذا الفصل قد استقر في قناعاتنا أقرب وجهات النظر صوابا في هذه المسألة، والتي كان للمنهج الرباني فيها رؤية واضحة جلية لم يختلف عليها أيا من المفكرين المتعقّلين وفقا ما ثبت لنا من استعراض لوجهات النظر التي أسس كل واحد من أصحابها توجهه على دليل من كتاب الله جل وعلى، وأيّد هذا التوجّه بعد ذلك العلم الحديث بما أثبته من تفاوت في الصفات الفسيولوجية، وما يتصل بالفروق النفسية من آثار قد انعكست بشكل أو بآخر على الطاقات والقدرات التي يمكن من خلالها أن تتحدد لنا الأدوار الممكنة لكل من الرجل والمرأة على نحو من التكامل ونبذ للتداخل والتشابك الذي قد
(1) غاوجي- وهبي سليمان، المرأة المسلمة (وليس الذكر كالأنثى) ، مرجع سبق ذكره، ص 47.