تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [1] .
وقد ذكر الطبري في تفسيره عن قتادة قوله:
"هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم، فإن كتمان العلم هلكة ... كان يقال: مثل علم لا يقال به، كمثل كنز لا ينفق منه، ومثل حكمة لا تخرج، كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب" [2] .
وبين ابن كثير أن في الآية الكريمة:
"توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ... فكتموا ذلك، وتعوضوا عما وعدوا من الخير في الدنيا والآخرة الدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم، وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم في النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئًا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" [3] ."
كما أمر الله سبحانه وتعالى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالصبر:
"ذلكم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يتعرض إلى أنواع من الإيذاء والابتلاء بالنفس والمال والعرض وخاصة إذا سعى جادًا لتحقيق إقامة شرع الله في الناس، فهو بحاجة إلى سلاح الصبر" [4] .
قال تعالى حكاية عن لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [5] ، يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} أن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"يقتضي حضًا على تغيير المنكر وإن"
(1) القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 187.
(2) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، الجزء الرابع، ص 203.
(3) مختصر تفسير ابن كثير، مرجع سابق، المجلد الأول، ص 345.
(4) عبدالعزيز أحمد المسعود، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة، الجزء الأول (القاهرة: دار الكلمة الطيبة، 1413 هـ - 1993، ص 311.
(5) القرآن الكريم، سورة لقمان، آية 17.