المبحث الثالث
العمليات الجهادية الاستشهادية
لقد حث الإسلام على طلب الشهادة في سبيل الله. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1] ، وقال تعالى مبينًا فضل الشهادة في سبيله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ويؤكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضل الشهادة في سبيل الله بقوله:"... والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل" [2] ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم:"واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" [3] .
والدولة الإسلامية وهي تجاهد في سبيل الله، يتعرض أفرادها لأعداء الله، مقدمين أرواحهم فداء لله وإعلاء لكلمته، وقد يكون هذا العمل عن طريق المناوشات الحربية، على الحدود مع دول الكفر المتمثل في القيام بهجمات مباغته لأعداء الله، أو نسف مقارهم العسكرية أو ثكناتهم أو خلافه، وقد تبرز الحاجة إليه أثناء الاشتباك في معارك حربية مع العدو، فيحتاج الجيش الإسلامي إلى نفر من المسلمين يقومون بأعمال فدائية استشهادية من أجل فك ثغرة في صفوف الأعداء، أو لصرف أنظارهم وإشغالهم حتى يتمكن الجيش الإسلامي من ضربهم، أو لإرهابهم وإدخال الرعب في نفوسهم، أو لفتح الطريق أمام جيش المسلمين وهكذا.
وقد تكون العمليات الاستشهادية جزء من مقاومة الكافر المعتدي على بلاد المسلمين، وهذا العمل جزء لا يتجزأ من الجهاد في سبيل الله؛ فقيام المسلمين بدفع المشركين عن ديارهم واجب عليهم"حتى لو كان هذا الدفع المتيسر لهم هو رمي العدو بالحجارة" [4] ، ولذلك فقتال الأعداء المحتلين لأراضي المسلمين، عن طريق العمليات الاستشهادية هو جزء من الجهاد الشرعي،"لأنه قتال لكفار اعتدوا على المسلمين ودخلوا بلادهم. بل هذا القتال هو من ألزم أنواع الجهاد" [5] .
(1) القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 111.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، المجلد السادس، ص 16.
(3) المرجع السابق نفسه، ص 33.
(4) الشيخ محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج، الجزء الرابع، ص 225، نقلًا عن محمد خير هيكل، الجهاد والقتال، مرجع سابق الجزء الثالث، ص 1694.
(5) المرجع السابق نفسه، ص 1693.