المبحث الثاني
الجهاد في سبيل الله
الجهاد في سبيل الله هو الركيزة الأساسية، للسياسة الخارجية لدولة الخلافة الشرعية، فالحديث عن السياسة الخارجية للدولة الإسلامية، لا يتم إلا بربطها بمفهوم حمل الإسلام إلى العالم عن طريق الجهاد، فالدولة الإسلامية، عبارة عن مؤسسة دائمة، تعمل على تطبيق أحكام الشرع في الداخل، وحمل الإسلام إلى العالم حملًا عقيديًا عن طريق الجهاد. ونظرا لأهمية الجهاد في حياة المسلمين فقد سعى الغرب إلى تشويه صورة المجاهدين في سبيل الله فنعتهم بأوصاف البرابرة ومصاصي الدماء، مما دفع الكثير من أبناء الأمة إلى الدفاع عن مفهوم الجهاد الشرعي، ولكن أغلب هؤلاء وقع فريسة تصورات خاطئة عن معنى الجهاد وأهدافه ومشروعيته، وانتهوا كما أراد الغرب وخطط إلى مجاراة الغرب في تقسيم الحروب إلى هجومية عدوانية، ودفاعية، وأكدوا أن الحرب المشروعة في الإسلام هي الحرب الدفاعية فقط.
فقد أكد أبو سخيلة أن الجهاد شرع أصلًا للدفاع الشرعي، فالإسلام يحث المسلم على:
"الدفاع عن عقيدته ومقدساته، الدفاع عن شخصه وسلامته وأفراد أسرته وإخوانه من المؤمنين، الدفاع عن حقوقه وحقوق المؤمنين، الدفاع عن الدولة الإسلامية الدفاع عن كل مظلوم إذا كانت هناك قدرة على ذلك" [1] .
وذهب الزحيلي إلى"أن الباعث على القتال في الإسلام هو دفع العدوان وإرساء قواعد الحرية الدينية لشعوب الأرض، بحيث يمكنهم النظر في الإسلام" [2] ، ثم حدد مظاهر العدوان التي ظهرت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتي منها مهاجمة الأعداء للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقيامه - صلى الله عليه وسلم - بالرد على الاعتداء وفتنة المسلمين عن دينهم من قبل الكفار أي الاعتداء على حرية العقيدة. وأكد أنه"على هذا النهج سار المسلمون، فما كانوا يفاجئون قومًا بحرب، إلا بعد أن يظهر منهم روح العداء، ومعارضة الدعوة، والوقوف في وجهه، والتحقير من شأنها" [3] .
(1) محمد عبدالعزيز أبو سخيلة، أحكام الجهاد في الإسلام، (مطابع الخط: د. ن، د. ت، ص 44.
(2) وهبة الزحيلي، آثار الحرب في الفقه الإسلامي. دراسة مقارنة، (دمشق: المكتبة الحديثة، د. ت، ص 90.
(3) المرجع السابق، ص ص 90 - 91.