بسم الله الرحمن الرحيم
يبنى النظام السياسي الإسلامي على مفاهيم سياسية شرعية لمعالجة الظاهرة السياسية في بعديها الداخلي والخارجي.
ومفاهيم الإسلام المعالجة للواقع السياسي للدولة تستمد جذورها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد بنيت الدولة الإسلامية على مفاهيم شرعية وبقيت تحمل لواء الإسلام حتى ضعفت المفاهيم وزالت من نفوس أبناء الأمة فسهل الإجهاز عليها والقضاء عليها وتفتت أبناء الأمة الواحدة في كيانات متنازعة متناحرة يدعو بعضها إلى العلمانية، وآخر إلى الاشتراكية أو الرأسمالية، حتى اندثرت المفاهيم السياسية الشرعية المعالجة للواقع السياسي، وحلت محلها مفاهيم الغرب وأحاكمه.
وقد قام فريق من المشككين ينادون بأن الإسلام دعوة روحية محضة لا علاقة لها بالسياسة، أو أن السياسة ظاهرة دنيوية محضة لا علاقة لها بالحلال والحرام. وزعم"التوفيقيون"أن الإسلام لم يقدم نظامًا سياسيًا تفصيليًا قائمًا على مفاهيم الإسلام الشرعية، وجعلوا من هذا الادعاء حجة لاستيراد مفاهيم وأنظمة للحياة تناقض الشرع الإسلامي كالديموقراطية والعلمانية والرأسمالية والاشتراكية وغيرها.
من هنا تأتي أهمية إبراز مفاهيم الإسلام السياسية المستنبطة من الأدلة الشرعية والمعالجة للظاهرة السياسية علاجًا تفصيليًا دقيقًا.
فالإسلام لم يكتف في مجال السياسة بمجرد تعميمات نظرية، وإنما أتى بتفصيلات عملية عن الحكم والسلطة، والسلطان، والبيعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وغيرها من المصطلحات السياسية الشرعية التي يدل وجودها على أن الإسلام عُني بالفقه السياسي للدولة عنايته بجوانب الحياة التعبدية والأخلاقية.
ولبيان عظمة الإسلام وتميزه كنظام متكامل للحياة قمت بدراسة عددٍ من المفاهيم السياسية الشرعية، وقد قسمت الدراسة إلى ثلاثة فصول رئيسة يندرج تحتها مباحث تتعلق بها:-
الفصل الأول: نظام الحكم:
المبحث الأول: الإمامة.
المبحث الثاني: البيعة الشرعية.
المبحث الثالث: الشورى.
الفصل الثاني: الأمة وعلاقتها بالأمم الأخرى:
المبحث الأول: الأمة القومية والأمة الإسلامية.
المبحث الثاني: الجهاد في سبيل الله.