الصفحة 88 من 117

وقد أكد الكاتب أن الحقوق السياسية تقتصر على المواطنين دون غيرهم، حيث لا يمنح الذمي حق الاشتراك في الحياة السياسية، كما يحرم الذميون كذلك، من ولاية القضاء على أساس عدم جواز تولية الكافر على المسلمين [1] .

ويستخلص الباحث من ذلك:

"أن الأساس القانوني الذي به يوجد أهل الذمة في دار الإسلام، وعليه ينتمون إلى هذه الدار، يختلف عن ذلك الأساس الذي يستند إليه المسلمون في وجودهم فيها وتبعيتهم لها، فقد رأينا أن المسلمين ينتمون إلى دار الإسلام بناء على رابطة الجنسية، وليس بناء على رابطة سواها كرابطة الموطن، إذ كما بينا يوجد مسلمون في دار الحرب، ومع هذا يعتبرون منتمين إلى دار الإسلام، لأنهم يتمتعون بجنسيتها - أما أهل الذمة، فنحن نكيف تبعيتهم لدار الإسلام على أساس التوطن" [2] .

وقد سبق بيان بطلان الرأي المؤكد على تمتع المسلمين المقيمين خارج الدولة الإسلامية إقامة دائمة برعويتها، ونؤكد هنا أن التمايز في الحقوق بين المسلمين والذميين إنما ينطلق من كون الدولة الإسلامية دولة عقيدية شرعية، فالمسلم حين يجاهد في إطار الخدمة العسكرية، فهو يقاتل لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام، والذمي لا يؤمن بالإسلام، فكيف يدافع عما لا يؤمن به أصلًا. وهذا لا يعد تمايزًا في الحقوق إنما هو اختلاف مرجعه العقيدة، ولذلك قرر الإسلام دفعهم للجزية مقابل الحماية. أما قصر إلزامية التعليم على المسلمين التي أشار إليها الكاتب، فليس لها أساس شرعي. وإذا كان العلم فريضة على المسلمين فذلك لا يعني أنه محرم في حق الآخرين.

أما حرمان الذميين من ولاية القضاء، وحق انتخاب الإمام، فلأن ذلك مرتبط بالعقيدة؛ فالقاضي يحكم بالشرع والذمي يجهل الشرع ابتداء، فكيف يحكم بما لا يؤمن به ولا يعلمه تفصيلًا؟! كذلك الحال بالنسبة لحق الانتخاب، لأنه يترتب على الانتخاب بيعة إمام يقيم أحكام الشرع، فهو عقد شرعي والذمي لا يؤمن بالشرع، فلا يتوقع منه القيام بالبيعة الشرعية.

أما حق تولي الوظائف العامة، فمكفول للذمي في حدود ما أجازه الشرع. أضف إلى ذلك، أن العديد من الدول تقصر حق المشاركة السياسية على فئة بعينها، أو تمنع فئة من ممارسة بعض الحقوق السياسية كحق الانتخاب وغيره دون المساس بحق الشخص، في المواطنة أي في حمل رعوية الدولة.

(1) المرجع السابق، ص ص 61 - 62.

(2) المرجع السابق، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت