أما الوجه السلبي، فيتعلق بحق المرء"في ألا تفرض عليه جنسية جديدة، وحقه في ألا تنزع منه جنسيته الحالية تعسفًا". ولذلك لا يجوز للدولة فرض جنسيتها على الأجانب المهاجرين إليها إلا إذا اقتضت المصلحة، فبإمكان الدولة فتح باب"التجنس"لهم وهو أمر موقوف على الطلب الذي يقدمه الفرد، وموافقة الدولة" [1] ، كما أنه ليس للدولة، في الأصل، حق تجريد المرء من جنسيته، ولكن الواقع يخالف ذلك حيث:"
"تنص قوانين بعض الدول على حالات يمكن فيها إسقاط الجنسية عن الوطني، أو سحبها منه على سبيل العقوبة ... فإذا سقطت الجنسية عن وطني أو سحبت منه، ولم يكتسب جنسية أخرى، سيبقى حتمًا بلا جنسية في هذه الحالة" [2] .
ويفرق الكتاب بين نوعين من أنواع الجنسية:
1.جنسية أصلية تثبت حين الولادة، وتسمى الجنسية المفروضة، أو جنسية الميلاد، وتبنى على قاعدتين حق الدم وحق الإقليم
2.جنسية لاحقة"التجنس"وهي الجنسية المكتسبة بطريقة التجنس أو الزواج، وتمتاز بكونها"منحة من الدولة"أولًا، ولا تعطى إلا بطلب من الفرد ثانيًا [3] .
ولذلك فالتجنس، وفقًا للتفرقة السابقة،"ليس حقًا خالصًا للفرد"ولكنه"منحة تقدمها الدولة بغية تحقيق مصلحتها هي في الغالب" [4] ، وللدولة في مجال منح الجنسية اللاحقة"سلطة تقديرية مطلقة، فهي تستطيع أن تمنح الجنسية لمن تشاء من طالبيها، وأن تمنعها عمن تشاء" [5] ، ومن هنا يعرف التجنس بأنه"طريق لكسب الجنسية بمنحها من الدولة، حسب تقديرها المطلق، للأجنبي الذي يطلبها، بعد استيفاء الشروط التي يتطلبها القانون" [6] . ويترتب على ذلك أن كثيرًا من الدول تفرق بين المواطن والمتجنس، حيث تحرم بعض الدول هذا الأخير من حق الانتخاب، أو حق تولي الوظائف العامة، أو الوظائف العسكرية، أو حتى حق الترشيح في المجالس العامة [7] .
(1) عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص 126.
(2) غالب الداودي، مرجع سابق، ص 78.
(3) ماجد الحلواني، مرجع سابق، ص 94.
(4) عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص ص 151 - 150.
(5) الحلواني، مرجع سابق، ص 94.
(6) عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص 170.
(7) الداودي، مرجع سابق، ص 146.