"اعتبار الجنسية رابطة تعاقدية ناشئة عن توافق إرادتين في الوقت الذي تكون فيه الدولة حرة في تنظيمها ومنحها وسحبها وفق ما تقضي مصالحها العليا وظروفها الاجتماعية وأحوالها الاقتصادية والسياسية، ولا يستطيع الفرد الاعتراض على ذلك، ولا أن يغير من أحكام الجنسية شيئًا" [1] .
ولذلك، فالجنسية تتصل، في الفكر الغربي، بسيادة الدولة، فلا يمكن للفرد التدخل في ذلك من منطلق التعاقد وخلافه، ومن هنا يصبح طرفا رابطة الجنسية"الدولة، وهي التي تعطي الجنسية، والأفراد، وهم الذين يتلقونها" [2] ، وقد عرف ماجد الحلواني الجنسية من خلال تحديد أطرافها بأنها"رابطة سياسية وقانونية تنشئها الدولة بقرار منها فتجعل الفرد تابعا لها، فطرفاها إذن هما الدولة التي تمنحها، والفرد الذي يتلقاها" [3] .
وقد جعل القانونيون الدولة صاحبة الصلاحية الوحيدة في تحديد الجنسية، وشروطها، وطرق اكتسابها، فللدولة حرية تامة في تنظيم أمور جنسيتها ومنحها وسحبها" [4] ."
إلا أنه نتيجة للممارسات العملية، ظهرت عدة اعتبارات تراعيها الدولة اضطرارًا. منها: اعتبارات متعلقة بمصالح الدول الأخرى مثل الاتفاقيات التي تنظم إجراءات الجنسية بالنسبة لأعضاء البعثة الدبلوماسية، وكذلك الاعتبارات المتعلقة بمصالح الأفراد والتي منها حق الإنسان في الحصول على جنسية، وحقه في تغييرها، وعدم تعدد الجنسيات [5] .
ولذلك ينص الكتاب الغربيون على قاعدة"حرية الجنسية"، في محاولة لإصباغ المظهر الإنساني على الجنسية القومية ويقررون وجهين للحرية: وجه إيجابي يتعلق بإمكان تغيير الجنسية أي حرية المرء في تغيير جنسيته بمعنى عدم إكراه الفرد على البقاء في دولته أو الولاء الدائم لها [6] . ولذلك:
"فللمرء أن يغير جنسيته متى شاء (لا) سيما وأن مبدأ الولاء الدائم الذي كان يربط الإنسان بدولته ربطًا أبديًا قد انقضى عهده، وأصبحت حرية الفرد في تغيير جنسيته أمرًا مسلمًا به" [7] .
(1) المرجع السابق، ص ص 66 - 65.
(2) عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص 117.
(3) ماجد الحلواني، القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص 79.
(4) المرجع السابق، ص 85.
(5) غالب الداودي، مرجع سابق، ص 69 - 72.
(6) المرجع السابق، ص ص 100 - 101.
(7) ماجد الحلواني، القانون، مرجع سابق، ص 95.