الصفحة 79 من 117

لديهم" [1] ، هذا وفي حين تركز وجهة النظر الأولى على الجانب السياسي فقط تسعى النظرة الثانية نحو التوفيق بين الأمة والدولة، وإلى دمج البعد السياسي والاجتماعي للجنسية" [2] .

أضف إلى ذلك أن مفهوم الجنسية ارتبط، من الناحية العملية، بمفهوم"المواطنة"، وترتبت على رابطة الجنسية حقوق وواجبات، وأصبحت الجنسية مجالًا للتفرقة بين"المواطن"و"الأجنبي". وأصبح الفرد إذا كان طرفًا في الجنسية يعرف"بالمواطن"، والأفراد المكونين لشعب الدولة"بالمواطنين"، وغير المتمتعين بجنسية الدولة"أجانب"، ومن يمارس كل الحقوق السياسية"مواطن"، ومن يتمتع بالجنسية ولا يمارس حقوقًا"رعية"وهكذا [3] .

وبذلك أصبحت الجنسية:

"أداة لتحديد صفة العضوية في كل مجتمع بشري، وتعيين وتثبيت الحقوق التي يتمتع بها الوطني، والأعباء العامة التي يلتزم بها في الدولة، باعتبار أن النظام القانوني في الدولة يشرع أصلًا لخدمة الوطنيين دون الأجانب، الذين لا يشاركون الوطني في جميع هذه الحقوق والأعباء العامة، رغم خضوعهم لقانون الدولة التي يقيمون بها" [4] .

التكييف القانوني للجنسية في الفكر الغربي:

يقتضي البحث في الجنسية النظر في الطبيعة القانونية للجنسية، لمعرفة ما إذا كانت الجنسية تنشأ عن إرادة الدولة أو إرادة الدولة والأفراد.

يرى بعضهم أن للجنسية صفة تعاقدية تولد بإرادة الدولة والأفراد، تستمد هذه الفكرة جذورها من نظرية"العقد الاجتماعي"التي تؤكد الطبيعة التعاقدية للدولة، إلا أن الواقع يناقض الفكرة التعاقدية للجنسية، وخاصة فيما يتعلق"بالجنسية المفروضة"التي تفرض على الأفراد من منطلق حق الدم أو الإقليم أو الزواج بمواطن حيث لا يمكن:

(1) عز الدين عبدالله، مرجع سابق، ص 108.

(2) جابر جاد عبدالرحمن، مرجع سابق، ص 19.

(3) راجع غالب الداودي، مرجع سابق، ص 55، وممدوح حافظ، مرجع سابق، ص ص 46 - 37.

(4) غالب الداودي، مرجع سابق، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت