الحق، ودفع شر الكفرة وقهرهم، يحصل بقيام البعض به، وكذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث السرايا، ولو كان فرض عين في الأحوال كلها لكان لا يتوهم منه القعود عنه في حال، ولا أذن غيره بالتخلف عنه بحال" [1] ."
وبين ابن قدامة أن الجهاد فرض على الكفاية، ويصبح فرض عين في ثلاث حالات:
الأولى:"إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، حرم على من حضر الانصراف، وتعين عليه المقام".
الثانية:"إذا نزل الكفار، ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم".
الثالثة:"إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير" [2] .
فقد ذكر الفقهاء أن الجهاد يصبح فرض عين إذا نزل العدو بأرض المسلمين، أو هاجم ديارهم وغزاهم، فيتعين الجهاد على كل مسلم قادر عليه، وإذا أعلن الخليفة النفير العام لملاقاة الأعداء. وواضح من الحالة الأولى المتمثلة في نزول الكفار ببلد معين أن الجهاد الدفاعي فرض عين على كل مسلم قادر عليه أما غيرها من الحالات والتي ينطبق عليها كون الجهاد فرض كفائي على الأمة، فتدل على حالة ابتداء الكفار بالقتال، وهذا ما أكده الكاساني بقوله: إن"ما فرض له الجهاد، وهو الدعوة الإسلام وإعلاء الدين الحق، ودفع شر الكفرة وقهرهم، يحصل بقيام البعض به"مما يدل على أن قتال الطلب المرتبط بالدعوة إلى الإسلام وإعلاء الدين الحق مطلب شرعي كفائي تأثم الأمة إن لم يقم به أحد، فإن قام به من يكفي سقط عن الباقين. وفي ذلك دليل واضح على أن قتال الكفار وقصدهم إلى ديارهم واجب على الأمة جميعها تأثم بتركه. يقول الشيخ ناصر الدين الألباني:
"اعلم أن الجهاد على قسمين: الأول فرض عين، وهو صد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين ... والآخر: فرض كفاية ... وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية إلى سائر البلاد، حتى يحكمها الإسلام، فمن استسلم من أهلها فبها، ومن وقف في طريقها قوتل، حتى تكون كلمة الله هي العليا ..." [3] .
وبناء على ما سبق بيانه فإن للدولة الإسلامية أن تستخدم:
(1) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، الجزء السابع، ص 98.
(2) موفق الدين ابن قدامة، المغني مع الشرح الكبير، مرجع سابق، الجزء العاشر، ص ص 365 - 366.
(3) العقيدة الطحاوية، شرح وتعليق، الشيخ ناصر الدين الألباني، ص 149، نقلًا عن محمد خير هيكل، مرجع سابق، الجزء الأول، ص ص 745، 746.