الصفحة 48 من 117

الإسلامية. فوجود الأمة ذاتها يتمثل في إقامة الدولة التي تقيم أحكام الشرع. كما أن الدولة تعدّ"وسيلة"دائمة لإقامة أحكام الشرع وحمل الدعوة عن طريق الجهاد، وليست غاية في حد ذاتها كما يؤكد القوميون.

وتقوم الأمة في التصور الإسلامي على الرابطة الشرعية؛ فالروابط المكونة للوحدة:

"... ليست علاقات الدم، ولا علاقات الأرض، ولا علاقات الجنس، ولا علاقات التاريخ، ولا علاقات اللغة، ولا علاقات الاقتصاد ... ليست هي القرابة، وليست هي المصالح الاقتصادية ... إنما هي علاقة العقيدة .." [1] .

وتمثل العقيدة والشريعة الإسلامية وما جاء فيها من أحكام الهجرة والجهاد وتكوين الدولة الشرعية عناصر ومكونات الأمة الإسلامية، وقد أوضح الله سبحانه وتعالى ذلك بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [2] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله .. ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" [3] .

فالآية الكريمة وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلان بوضوح على مكونات الأمة وهي:"الولاية بالإيمان، والهجرة، والجهاد". وذلك يعني أن الأمة تقوم على عقيدة تتبعها هجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، بهدف إقامة الدولة الإسلامية، حتى تحقق الأمة ذاتها وكيانها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وحتى تطبق مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تحملها في إطار منتظم سياسي واجتماعي واقتصادي

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، الجزء الثالث، (بيروت: دار الشروق، 1400 هـ - 1980 م، ص 1554.

(2) القرآن الكريم، سورة الأنفال، آية 72.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، الجزء الثاني عشر، ص 37 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت