أما فيما يتعلق بنتائج الشورى، وهل هي ملزمة للحاكم أو معلمة فقد ذكر الأنصاري أن هناك ثلاثة آراء في هذا الشأن: الرأي الأول: يرى أن الشورى معلمة وليست ملزمة، مما يعني أن الأمير مخير بين الأخذ برأي أهل الشورى أو تركه والعمل برأيه، أما الرأي الثاني: فيقول بأن الشورى ملزمة والحاكم ملزم بتنفيذ رأي الجماعة أو الأغلبية ولا تجوز له مخالفتهم، أما الرأي الثالث فيرى أنصاره أن الأمة هي مصدر إلزام الحاكم بالعمل برأي الأكثرية من عدمه، فإن رأت الأمة تقييد الحاكم برأي الأكثرية فعلت ذلك، وإن رأت تفويضه صلاحية البت في الأمور فعلت ذلك، فقد ذكر متولي:
"أن التزام الحاكم برأي أهل الشورى أو عدم التزامه برأيهم، ... من المسائل التفصيلية التي تختلف باختلاف مبلغ تطور الشعب، ومدى ممارسته للديموقراطية والحرية، لذلك كان مما قضت به الحكمة ألا تتعرض الشريعة لأمثال تلك التفصيلات التي لا تعرف طبيعتها الثبات والاستقرار" [1] .
وذلك يعني وفقًا للرأي السابق أنه كلما أصبح الشعب أكثر ديموقراطية كلما أصبح الالتزام برأي الأكثرية واجبًا على الحاكم، وكلما انخفض مستوى الديموقراطية ترك المجال للحاكم للبت في الأمور فالأمر لا يرتبط بالأحكام الشرعية، لأنه يندرج، وفقًا لرأي متولي، ضمن التفصيلات التي لم تتعرض لها الشريعة وقد ردّ الأنصاري على متولي بقوله:"فجوهر الشورى عندنا هو الالتزام بالأغلبية" [2] . وقد ذهب أبو فارس إلى القول بالتزام الحاكم برأي الأغلبية بقوله:
"إن الذي يرجحه العقل، وتميل إليه النفس، ويرتاح له القلب قول من قال إنه ينبغي ألا يتجاهل رأي أهل الشورى، بل يلزم به الأمير، وإن خالف رأيه" [3] .
وبين أبو جيب أن الأصل عند تعدد آراء أهل الشورى أن يأخذ الحاكم برأي منها. أما إذا أجمع أهل الشورى على رأي واحد، فعندئذ يُلزم الحاكم بتنفيذ ذلك الرأي. وأضاف بأن للأمة"أن تقرر إلزام رئيس الدولة بتنفيذ رأي أهل الشورى في أمور معينة، وأن تعطي له في سائر الأمور حق الاعتراض على القرار الصادر عن أهل الشورى أمام"اللجنة العليا للشورى"... وما تقرره اللجنة هو النافذ على الجميع" [4] .
(1) عبدالحميد متولي، مبدأ الشورى في الإسلام، نقلًا عن الأنصاري، الشورى وأثرها في الديموقراطية، مرجع سابق، هامش، ص 112.
(2) المرجع السابق، ص 221، وراجع في تفصيل الآراء الفصل الثالث، ص ص 111 - 222.
(3) أبو فارس، النظام السياسي، مرجع سابق، ص ص 93 - 94.
(4) أبو جيب، دراسة في منهاج الإسلام السياسي، مرجع سابق، ص ص 681 - 682.