الصفحة 38 من 117

والقوانين المنظمة للشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن ثم فلا علاقة للشورى بالديموقراطية أصلًا، ولا يصح أن تقارن الشورى بالديموقراطية لانعدام العلاقة بينهما.

أضف إلى ذلك: أن مقارنة وظيفة مجلس الشورى بوظيفة المجالس النيابية في الأنظمة البرلمانية باطلة شرعًا، فلا يصح القول بأن مجلس الشورى"هو الممثل الحقيقي للسلطة التشريعية". ومن أهم وظائفه الوظيفة التشريعية التي تتمثل في تنظيم سن القوانين والأنظمة داخل الدولة [1] ، أو القول بأن"عمل مجلس الشورى سينحصر في سن القوانين للمسائل ذات الطابع العام، ولاسيما الأمور التي لم توضع لها أحكام معينة في نصوص القرآن والسنة" [2] . وسبب بطلان مقارنة وظيفة مجلس الشورى بالمجالس النيابية، يعود إلى أن مجلس الشورى مجلس سياسي يمارس مهمة إبداء الرأي في كافة المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأعضاءه وكلاء عن الأمة في إبداء الرأي وليس في تشريع الأنظمة وسن القوانين الملزمة.

ونظرًا لأن المجلس مخول صلاحية إبداء الرأي فإن له الحق في النظر في التشريعات التي تتبناها السلطة التنفيذية. ولرئيس الدولة الحق في إحالة مشاريع القوانين للمجلس لدراستها وإبداء الرأي فيها، وللمجلس الحق في إبداء رأيه حيال ما تصدره الدولة من قوانين دون عرض على المجلس؛ فالمجلس ليس هيئة تشريعية تتولى إصدار التشريعات حيث إن استقراء الأدلة الشرعية يبين أن للخليفة وحده حق استنباط التشريعات، أي اختيار الأحكام الشرعية من أقوال الفقهاء المجتهدين، كما أن له حق الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية وإلزام الرعية بالعمل بها.

ورأي المجلس حين يؤخذ في التشريعات، إنما يؤخذ بوصفه رأيًا لا بوصفه تشريعًا. أي أنه رأي سياسي في التشريع الصادر أو الذي تعتزم السلطة إصداره. فالمجلس لا يملك حق إصدار التشريعات الملزمة في الدولة، كما هو الحال في المجالس النيابية والبرلمانات التي تمثل السلطة التشريعية في الدول الغربية، وذلك لأن مجلس الشورى وكيل عن الناس في إبداء الرأي فقط. وأعضاء مجلس الشورى حين تختارهم الأمة لتمثيلها، لا تختارهم بوصفهم"مجتهدين"يملكون القدرة على استنباط الأحكام الشرعية، بل تختارهم لإبداء الرأي نيابة عنها، لتعذر وصول رأي الناس جميعا للحاكم، فيكون دور المجلس تمثيل الأمة في إبداء الرأي وليس في الحكم أو التشريع.

(1) قحطان عبدالرحمن الدوري، الشورى بين النظرية والتطبيق، (بغداد: مطبعة الأمة، (1394 هـ - 1974 م، ص ص 212 - 213.

(2) محمد أسد، منهاج الإسلام في الحكم، مرجع سابق، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت