الصفحة 28 من 117

الدول الديمقراطية وغيرها من الدول التي تتبنى نظاما شكليًا للانتخابات حيث تعمد إلى السيطرة على الانتخابات أو التأثير فيها بشكل مباشر لضمان كسب الأصوات، مما يمكن الحكومة أو الحزب الحاكم من الفوز في الانتخابات وضمان نتائجها بنسبة قد تصل إلى 99%، والتطبيق الخاطئ لأي نظام لا يعني فساد النظام ولا يضيره، والخطأ هنا لا يكمن في ممارسة الناس لحقهم في الاختيار بل يكمن في سلبهم حق الاختيار الصحيح عن طريق الضغط عليهم أو التأثير على مجرى الانتخابات ونتائجها، ومن ثم فلا يصح أن يقال إن هذا الفساد مدعاة لإلغاء الانتخاب بل لا بد من العمل على تصحيح الخلل، وتقويم الاعوجاج بدلًا من إقصاء الأمة عن ممارسة حقها الشرعي، ومصادرة أهم حقوقها السياسية، وهو حقها في ممارسة سلطانها عن طريق ضمان حقها في اختيار من يلي أمرها.

أضف إلى ذلك، أن الذين نادوا بقصر حق تولية الحاكم على أهل الحل والعقد أقروا مبدأ اختيار أهل الحل والعقد، فقد ذكر بعضهم أن أهل الحل والعقد يُختارون من أهل العلم في أرجاء الدولة الإسلامية [1] ، فجماعة أهل الحل والعقد:

"تُشكل من علماء الشرع، ورجال الجامعات، والقضاء، والهيئة النيابية، والنقابات، وزعماء الطلاب وتكون أسس اختيار الأعضاء من هذه الهيئات التي ذكرتها واضحة جلية معلنة لجماهير الأمة وأن تعلق أسماء من اختير لتمثيل الشعب في جماعة أهل الحل والعقد" [2] .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إذا كان أهل الحل والعقد يُختارون من قبل الأمة فما الذي يمنع الأمة من ممارسة هذا الحق في اختيار رئيس الدولة؟ وإذا كانت الأمة لا تمتلك القدرة على اختيار رئيس الدولة بسبب عدم قدرتها على التفريق بين من يصلح ومن لا يصلح لتولي هذا المنصب فكيف يمكنها وهي العاجزة القاصرة أن تختار أهل الحل والعقد الذين يختارون الإمام؟!

أضف إلى ذلك: أن الأمة الإسلامية عند قيامها بممارسة حقها في اختيار الحاكم مقيدة بأحكام الإسلام فلا يجيز لها الشرع الإسلامي تولية الحاكم الفاسق، الفاجر، المنافق، لأنه لا بد وأن يكون المرشح لتولي المنصب ممن تنطبق عليه الشروط الشرعية لتولي هذا المنصب، ولذا فإن تعميم ظاهرة فساد الانتخابات، واتخاذها ذريعة للقول بعدم جواز تبنيها في الدولة الإسلامية لا يصح، لوجود عدد من القيود والضوابط الشرعية التي توجه وتقيد اختيار الأمة لحاكمها في نظام الإسلام السياسي، مما يحول دون سوء استغلال الانتخابات.

(1) محمود شاكر، مرجع سابق، ص 127.

(2) محمد رأفت عثمان، مرجع سابق، ص 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت