الصفحة 22 من 117

الشخص أعلن أنه يطبق الإسلام ويرعى الأمة على أساسه، إذ الأمة هي صاحبة السلطان، ولها الحق كل الحق، أن تختار شخصًا معينًا ليكون نائبًا عنها في الحكم وتولي السلطان" [1] ."

وقد أكد محمد أسد حق الأمة في اختيار حكامها بقوله:"لكي تتحقق أهداف الشريعة الإسلامية فإن رئاسة الدولة لا بد وأن تأتي عن طريق الانتخاب، إن تولي السلطة عن غير طريق الانتخاب يجعل طاعة الأمة غير ملزمة، حتى لو كان المطالب بهذا الحق مسلمًا، ذلك بأن هذا الأسلوب في الوصول إلى منصة الحكم، إن هو إلا لون من ألوان فرض السلطة على المسلمين من خارج جماعتهم" [2] .

نستدل من أحاديث البيعة وأقوال الفقهاء والعلماء، أن هناك في نظام الإسلام السياسي قاعدة شرعية ثابتة تتمثل في ضرورة تحقق اختيار الإمام ذي الأهلية المستوفي للشروط الشرعية، برضا أكثرية الأمة، فالشرع الإسلامي جعل السلطان للأمة، وجعل البيعة الشرعية من مظاهر السلطان، وأكد أنها حق للأمة كلها رجالًا ونساء، ولم يرد نص يجعل أصحاب الحق في اختيار الإمام أشخاصًا معينين كأهل الحل والعقد مثلًا أو غيرهم، لأن هذا حق عام للمسلمين.

ولكن ليس شرطًا أن يقوم كل مسلم بمباشرة هذا الحق في الدولة الإسلامية فالقيام بواجب البيعة الشرعية لإقامة نظام الخلافة الشرعي واجب كفائي، أي فرض كفاية على الأمة. فالشرع الإسلامي ضمن للأمة حقها في مبايعة الإمام، وترك أسلوب البيعة غير مقيد، فالأساليب التي يمكن التوصل بها إلى تنفيذ الحكم الشرعي، المتمثل في القاعدة الشرعية لنصب الإمام الشرعي وهي البيعة قد تتنوع وتتغير بتغير الزمان والمكان، ولذلك حرص الشرع الإسلامي على تأكيد ضرورة حصول الرضا، والتمكين من البيعة للمسلمين، وجعل لهم حق اختيار الأسلوب الأمثل أو الوسيلة التي يرونها مناسبة لتحقيق رضا الناس عمن يلي أمرهم، لتتحقق شرعية السلطة. ويمكن القول: إن هناك عدة أساليب يمكن الأخذ بأحدها كوسيلة لاختيار الحاكم عند وجود دولة إسلامية قائمة، ويراد فيها البحث في انتقال السلطة السياسية.

الحالة الأولى:

وتتمثل في قيام أهل الحل والعقد من المسلمين باختيار الشخص المؤهل، لتولي منصب الخلافة وبيعته بيعة انعقاد، وذلك بشرط أن يعلم من واقع الحال في الدولة الإسلامية رضا الأمة عن ذلك بأن يكون

(1) عبدالعزيز البدري، الإسلام بين العلماء والحكام، (المدينة المنورة: المكتبة العلمية، 1400 هـ - 1980 م، ص 21.

(2) محمد أسد، منهاج الإسلام في الحكم، نقله إلى العربية منصور محمد ماضي، (بيروت: دار العلم للملايين 1983 م، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت