الصفحة 21 من 117

الاختيار" [1] . وبين التفتازاني أن الإمامة"تثبت عند أهل السنة والجماعة بالبيعة الشرعية والاختيار لبطلان القول بالنص على إمام بعينه" [2] ، وأشار البغدادي إلى الاختلاف في طريق ثبوت الإمامة بين النص والاختيار ثم قال:".. فقال الجمهور الأعظم من أصحابنا ومن المعتزلة والخوارج والنجارية أن طريق ثبوتها الاختيار من الأمة، باجتهاد أهل الاجتهاد منهم واختيارهم من يصلح لها وكان جائزًا ثبوتها بالنص، غير أن النص لم يرد فيها على واحد بعينه، فصارت الأمة فيها إلى الاختيار" [3] ."

وأثبت الجويني أن الإمامة بالاختيار بقوله:"اتفق المنتمون إلى الإسلام على تفرق المذاهب وتباين المطالب، على ثبوت الإمامة، ثم أطبقوا على أن سبيل إثباتها النص أو الاختيار، وقد تحقق بالطرق القاطعة والبراهين اللامعة بطلان مذاهب أصحاب النصوص، فلا يبقى بعد هذا التقسيم والاعتبار إلا الحكم بصحة الاختيار، وإن أردنا أن نعتمد إثبات الاختيار، من غير التفاف إلى إبطال مذاهب مدعي النصوص، أسندناه إلى الإجماع قائلين: إن الخلفاء الراشدين انقضت أيامهم، وتصرمت نُوبَهُم، وانسحبت على قمم المسلمين طاعتهم، وكان مستند أمورهم صفقة البيعة" [4] .

يتضح مما سبق أن عقد الإمامة مرتبط بالاختيار الذي يمثل رضا الأمة عمن يتولى هذا المنصب. ولذلك، لا يجوز أن يسمى الحاكم خليفة إلا إذا ولاه المسلمون الخلافة وعقدوا له بيعة شرعية صحيحة. ومن ثم فالاستيلاء على الحكم بالقوة المادية يعد أخذًا للحكم بغير بيعة شرعية، ولا تتوفر فيه المشورة للمسلمين ولا يتحقق فيه الرضا والاختيار، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه قوله:"من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا" [5] ؛ فالبيعة حق للمسلمين وبها يصير الخليفة خليفة فلا بد من الرجوع إلى الأمة وأخذ رأيها في هذا الشأن. وقد أكد الشيخ عبدالعزيز البدري أن:"استعمال القوة المادية في تولي الحكم، وفرض شخص معين نفسه على الأمة، وهي لا تريده ولا ترضاه حاكمًا عليها، فهذا لا يجوز شرعًا ولا يقره الإسلام، ولو أن هذا"

(1) الخلافة وشروط الزعامة عند أهل السنة والجماعة، إعداد وتحقيق، يوسف ايبش، (بيروت: دار الحمراء للطباعة والنشر، 1990 م، ص 59.

(2) مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني، شرح المقاصد، تحقيق عبدالرحمن عميرة، الجزء الخامس (بيروت: عالم الكتب، 1409 هـ - 1989 م، ص 252.

(3) عبدالقادر البغدادي، أصول الدين، نقلًا عن الخلافة وشروط الزعامة، مرجع سابق، ص 73.

(4) الإمام أبي المعالي عبدالملك بن عبدالله الجويني، الغياثي، غياث الأمم في التياث الظلم، تحقيق الدكتور عبدالعظيم الديب، (قطر: مطابع الدوحة، 1400 هـ، ص ص 54 - 55.

(5) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، المجلد الثاني عشر، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت