ومن ثم فلا يجوز للدولة الافتئات على حق المرأة في انتخاب رئيس الدولة الإسلامية لأن منع المرأة من ممارسة حقها في البيعة سواءً عمليًا أو بالنص عنه يعد مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة النبوية. وبمقارنة هذا الحق السياسي للمرأة نجد أن الدول الغربية لم تظهر فيها محاولة منح المرأة حق التصويت إلا في عام 1869 م في ولاية وايومنغ الأمريكية، وفي استراليا عام 1901 م، وفي الدنمارك 1915 م، وفي بريطانيا 1918 م، ولم تعط المرأة حق الاقتراع في سويسرا إلا عام 1971 م [1] .
كما تدل الأحاديث المعالجة لوجوب الوفاء بالبيعة للإمام وتحريم نكث البيعة، على أن البيعة حق سياسي للأمة، واجب عليها القيام بها والوفاء بها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم" [2] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" [3] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه" [4] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" [5] ، تدل الأحاديث السابقة على وجوب الوفاء بالبيعة التي هي حق سياسي للأمة جميعها وتدل كذلك على أن البيعة لإمام واحد مما يؤكد"وحدة الدولة الإسلامية"التي لا تعترف على حدود مصطنعة تفصل بين أقاليم دار الإسلام، كما يدل تحريم الشرع الإسلامي لنكث البيعة على أن البيعة للأمة، فهي حق مشروع لها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم (ومنهم) رجل بايع إمامًا، لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى له، وإن لم يعطه منها لم يف له" [6] . وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن أعرابيًا بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابه
(1) إسماعيل غزال، القانون الدستوري والنظم السياسية، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1406 هـ - 1987 م، ص 111.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، الجزء الثاني عشر، ص 231، و (فوا: فعل أمر من الفعل: وافى، يعني، فِ.
(3) المرجع السابق نفسه، ص 233.
(4) المرجع السابق نفسه، ص 242.
(5) المرجع السابق نفسه، ص 242.
(6) صحيح سنن ابن ماجة، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المجلد الثاني، (الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1408 هـ - 1988، ص 144.