الصفحة 18 من 117

ومما يدل على حق الأمة السياسي في البيعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايع الأنصار في العقبة الأولى والثانية بيعة سياسية، عن عبادة بن الصامت، قال:"كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلًا، فبايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب، على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف" [1] ، وفي بيعة العقبة الثانية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق (نبيًا) ، لنمنعنك مما نمنع منه أزُرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب، وأهل الحلقة، ورثناها كابرًا (عن كابر) قال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أبو الهيثم بن التيهان، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا لقاطعوها - يعني اليهود، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال:"فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم" [2] .

وعن عبدالله بن عمر قال كنا نبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، يقول لنا: فيما استطعت" [3] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتحنهن بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ ... } ، قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلقن قد بايعتكن" [4] .

وعن أم عطية رضي الله عنها قالت"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل شيئًا فذهبت ثم رجعت ..." [5] ، وعن أمية بنت رقيقة قالت بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة، فقال لنا:"فيما استطعتن وأطقتن" [6] ؛ فالبيعة الشرعية حق سياسي كفله الشرع الإسلامي للمرأة كما كفله للرجل

(1) ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، القسم الأول، الجزأين: الأول والثاني، (مكان النشر غير معروف، مؤسسة علوم القرآن، د. ت، ص 433.

(2) المرجع السابق نفسه، ص ص 442 - 443.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، الجزء الثالث عشر، ص 11.

(4) المرجع السابق نفسه، ص 10.

(5) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، المجلد الثالث عشر، ص ص 203 - 204.

(6) صحيح سنن النسائي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، الجزء الثالث (الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1408 هـ - 1988 م، ص 878.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت