الصفحة 14 من 117

تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء"، كما أخرج أحمد عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"كان هذا الأمر في حمير، فنزعه الله منهم، وصيره في قريش وسيعود إليهم" [1] ."

وهذا شاهد قوي لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه:"لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان فيسوق الناس بعصاه" [2] .

ومن ثم يكون:

"مفهوم حديث معاوية ما أقاموا الدين أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم. ويؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من اللعن أولًا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير، وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية، ثم بالتهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم، ووجد ذلك بغلبة مواليهم بحيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه، يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره، ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم، فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة، واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم، ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار، ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار" [3] .

وقد ذكر الألباني في تعليقه على قوله"... فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله ..."ما نصه:

"وهذا الحديث علم من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم -، فقد استمرت الخلافة في قريش عدة قرون، ثم دالت دولتهم، بعصيانهم لربهم، واتباعهم لأهوائهم، فسلط الله عليهم من الأعاجم من أخذ الحكم من أيديهم، وذل المسلمون من بعدهم، إلا ما شاء الله. ولذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين في سعيهم لإعادة الدولة الإسلامية أن يتوبوا إلى ربهم، ويرجعوا إلى دينهم، ويتبعوا أحكام شريعتهم ..." [4] .

ومما يدل كذلك، على أن الخلافة كنظام شرعي مرتبطة بتطبيق الأحكام الشرعية في الدولة قوله - صلى الله عليه وسلم:"هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش"، فقال مروان:"لعنة الله عليهم غلمة، فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بني فلان بني فلان لفعلت"، ويتضح معنى الهلاك من الحديث الآخر الذي رواه أبو هريرة مرفوعًا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بالله من إمارة الصبيان، قالوا وما إمارة الصبيان؟ قال: إن"

(1) راجع تفصيل ذلك في المرجع السابق نفسه، ص 116.

(2) المرجع السابق نفسه، ص 76.

(3) المرجع السابق نفسه، ص 117.

(4) محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، مرجع سابق، المجلد الرابع، ص ص 96 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت