أطعتموهم هلكتم، أي في دينكم، وإن عصيتموهم أهلكوكم"أي في دنياكم بإزهاق النفس أو بإذهاب المال أو بهما. وقد روى ابن أبي شيبة"أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول:"اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان".
"وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغلمة كان في سنة ستين وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع وستين فمات، ثم ولي ولده معاوية ومات بعد أشهر" [1] .
يستدل من هذه الأحاديث على أن بقاء الحكم في يد قريش مرتبط بإقامة الأحكام الشرعية في الدولة، ولذلك فقد أدى الانحراف في تطبيق أحكام الإسلام إلى خروج الخلافة من قريش إلى غيرهم، كما أدى كذلك إلى تغير طبيعة السلطة السياسية من خلافة راشدة على منهاج النبوة إلى حكم يغلب عليه الاستبداد السياسي.
ولذلك فالآيات والأحاديث السابقة تبين أن النظام السياسي الشرعي هو نظام الخلافة المرتبط بتطبيق الإسلام في الدولة، وأن الانحراف عن تطبيق الأحكام، يجعل السلطة السياسية تتحول من خلافة إلى ملك مجرد وحكم استبدادي، كما يمكن القول أيضًا أنه حين ترد كلمة"خلافة"أو"استخلاف"في الآيات والأحاديث فإنها ترتبط بنظام الإسلام السياسي، حيث لم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أي حديث صحيح يصرح فيه بلفظ خلفاء ظلمة، أو خلافة ظالمة أو فاسدة، مما يعني أن مقصود الخلافة إقامة أحكام الدين، وأن عدم إقامتها يخرج النظام عن طبيعته، ويحوله إلى نظام آخر غير نظام الخلافة الشرعي.
(1) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، الجزء الثالث عشر، ص ص 9 - 10.