وعن سعيد بن جُهمان قال، حدثني سفينة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك". ثم قال سفينة:"أمسك عليك خلافة أبي بكر، ثم قال: وخلافة عمر، وخلافة عثمان، ثم قال: أمسك خلافة علي فوجدناها: ثلاثين سنة. قال سعيد فقلت له: إن بني أمية يزعمون: أن الخلافة فيهم، قال: كذب بنو الزرقا، بل هم ملوك من شر الملوك" [1] .
وقد وردت الأحاديث السابقة منه - صلى الله عليه وسلم - على وجه الإخبار عما سيؤول إليه حال الحكم وتحول السلطان من الالتزام بالشرع الإسلامي إلى الحكم المجرد المستند إلى القوة المجردة، ويمكن في هذا الإطار فهم الأحاديث الشريفة التي تناولت موضوع الحكم لقريش، فقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم" [2] ، وقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان" [3] ، وقد وردت في رواية البخاري"ما بقي منهم اثنان"، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين" [4] .
وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة قوله:"وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره"، وقد تضمنت الأحاديث السابقة عدة أمور منها:
أولًا:"وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به"فقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"الأمراء من قريش ما فعلوا ثلاثًا ... ما حكموا فعدلوا .... فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله".
ثانيًا:"وعيدهم بأن يسلط عليهم من يبالغ في أذيتهم"فقد روى أحمد عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"يا معشر قريش إنكم أهل هذا الأمر ما لم تحدثوا، فإذا غيرتم بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى القضيب".
ثالثًا:"الإذن في القيام عليهم وقتالهم، والإيذان بخروج الأمر عنهم"، فقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا حقراءهم، فإن لم"
(1) صحيح سنن الترمذي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، الجزء الثاني (الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1408 هـ - 1988 م، ص 245.
(2) صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، الجزء الثاني، (بيروت: دار الفكر، 1403 هـ - 1983 م، ص 199.
(3) المرجع السابق، الجزء الثاني عشر، ص 201.
(4) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري، شرح صحيح البخاري، المجلد الثالث عشر، (بيروت: دار الفكر، د. ت، ص 114.