وعن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال:"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم" [1] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا لا يمنعن رجلًا، هيبة الناس، أن يقول بحق، إذا علمه" [2] ، وعن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وإنا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الناس، إذا رأوا المنكر لا يغيرونه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه" [3] ، وقد أكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:"ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز منهم وأمنع، لا يغيرون، إلا عمهم الله بعقاب" [4] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم" [5] . وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جزءًا من البيعة للحاكم، فقال في بيعة العقبة:"تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله، لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني، فتمنعوني - إذا قدمت عليكم - مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة" [6] .
وقد جعل الله سبحانه وتعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببًا لوصف الأمة بالخيرية قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [7] ، يقول الطبري في هذه الآية:"مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به. فإن تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر، زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببًا لهلاكهم" [8] . كما ربط الله سبحانه وتعالى بين التمكين للمؤمنين في الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال عز وجل: الَّذِينَ
(1) المرجع السابق، الجزء الثاني عشر، ص 228.
(2) صحيح سنن ابن ماجة، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 368.
(3) المرجع السابق نفسه، ص 368.
(4) المرجع السابق نفسه، ص 368.
(5) المرجع السابق نفسه، ص 367.
(6) رواه أحمد، والبزار، وابن حبان، راجع محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، مرجع سابق، المجلد الأول، القسم الأول، حديث رقم 63، ص 133.
(7) القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 110.
(8) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، الجزء الرابع، ص 111.